البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٦ - الفرع الثّاني في أحكامها
الحكم الثامن: قد زادوا"الباء"فى خبر"ليس"مؤكّدة للكلام، فقالوا ليس زيد بقائم، و منه قوله تعالى: لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ [١] و أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِكََافٍ عَبْدَهُ [٢] و ذهب قوم إلى أنها غير [٣] زائدة، قالوا: لأنّ الزّائد ما لا يفيد معنى، و قد أفادت التوكيد فإذا قلت: زيد قائم، قلت في نفيه: ليس زيد قائما، فإن قلت: لزيد قائم، قلت في نفيه: ليس زيد بقائم، فهي في النّفي بمنزلة الّلام في الإيجاب.
و إذا أدخلت على"ليس"ألف الاستفهام، كان تقريرا، و حصل فيها معنى الإيجاب؛ فلا تقول: أ ليس أحد في الدّار؟؛ لأنّ"أحدا"إنّما يكون مع النّفي، و تقول: أ ليس زيد في الدّار؟.
الحكم التّاسع: إذا عطفت على خبر"ليس"و فيه"الباء"ففيه ثلاثة أقوال:
الأوّل: العطف على الموضع لا غير، تقول: ليس زيد بقائم و لا قاعدا، و عليه أنشدو [٤] :
فلسنا بالجبال و لا الحديدا
[١] ٨٩/الأنعام.
[٢] ٣٦/الزمر.
[٣] انظر: ابن يعيش ٨/١٢٨-١٢٩.
[٤] لعقبة بن هبيرة الأسدىّ.
و هذا عجز البيت، و صدره:
معاوي إنّنا بشر فأسجخ
و هو من شواهد سيبويه ١/٦٧ و ٢/٢٩٢، ٣٤٤ و ٣/٩١ و انظر: أيضا: المقصب ٢/٣٣٧ و ٤/١١٢، ٣٧١ و التبصرة ١٩٦ و الإنصاف ٣٣٢ و ابن يعيش ٢/١٠٩ و المغنى ٤٧٧ و شرح أبياته ٢/٧٢ و ٧/٥٣ و الخزانة ٢/٢٦٠ و ٤/١٦٥.