البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٢ - النّوع الرّابع
و لا يصحّ أن تقول: إن تأتني تأكل آكل معك؛ لأنّ الأكل ليس من جنس الإتيان.
و قد تبدل الجملة من الجملة، إذا اتّفقا في المعنى، كقول الشاعر [١] :
ذكرتك و الخطّيّ يخطر بيننا # و قد نهلت منا المثقّفة السّمر
فأبدل «و قد نهلت منّا» من قوله: «و الخطّىّ يخطر بيننا» ، و هو في موضع الحال، فالفعل و الفاعل بدل من المبتدأ و الخبر.
و يجوز أن تبدل الحرف و ما يتعلّق به، من الحرف و ما يتعلّق به، تقول:
سألت عن النّاس عن كسبهم، و قد تقدّم ذكر ذلك.
و لا تبدل من الموصول حتّى تتمّ صلته، و لا تقدّم البدل فيه علي المبدل منه فلا تقول: ضربت زيدا الّذي في الدّار، و لا ضربت الّذى زيدا في الدّار، و «زيد» بدل من «الّذى» .
النّوع الرّابع:
فى عطف البيان:
قد تقدّم أنّ عطف البيان أحد الأقسام الخمسة التّوابع، و أنّه مكمّل
[١] هو أبو أبو عطاء السّنديّ. انظر: شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقى ٥٦.
انظر: ابن يعيش ٧٢ و المغنى ٤٢٦ و شرح أبياته ٦/٣٠١.
الخطّىّ: الرمح المنسوب إلى الخطّ، و هو موضع بساحل بحر عمان، و قال البغداديّ في شرح أبيات المغني: هو موضع باليمامة. يخطر-بكسر الطاء-مضارع: خطر، بالفتح، و المعنى: يهتزّ، يقال:
رمح خطّار، أي: ذو اهتزاز.
نهلت-من باب: فرح-أي: رويت. المثقّفة: المعدّلة، و تثقيف الرماح: تقويم المعوّج منها. السّمر:
جمع أسمر، من صفة الرمح.