البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٣ - النّوع الرّابع
للأوّل، و أنّه في تقدير جملة واحدة، و أنّه لا يفيد فائدة المشتقّ، فهو عديل التأكيد في صفته، إلا أنّه يفارقه: بأنّ التأكيد محصور الألفاظ، و هذا لا حصر له.
و يفارق الوصف في الاشتقاق و الجمود، و تحمّل الضّمير.
و يفارق البدل في تقدير الجملة و الجملتين، و عطف البيان يكون الأول فيه ما يعتمده الحديث، و يرد الثاني، لإيضاح أمره، و البدل: الثاني فيه، معتمد الحديث، و الأوّل كالتّوطئه له.
و القول الجامع في عطف البيان، أنّه: اسم يتبع الاسم الذي قبله، على جهة البيان له. و يكون بالألفاظ الجامدة، و يتنزّل من الكلمة المتبوعة منزلة الكلمة المترجمة عمّا قبلها؛ فيكون الثاني معرّفا للأوّل؛ لأنّه أشهر أسماء/المذكور أو كناه؛ تقول: مررت بزيد أبي محمّد، ففي الكنية بيان اختصاص «زيد» بالذكر، ألا ترى أنّ المخاطب يعلم أنّ الذى يعنيه من المسّمين[بزيد] [١] هو الّذى يكنى بـ «أبي محمّد» و كذلك إذا قلت: مررت بأبى محمّد زيد، علم أنّك تريد من جملة المكنّين بـ «أبى محمّد» الرّجل الذى اسمه «زيد» و يكون ذلك فيما يزيد فيه أحد [٢] الاسمين علي الآخر شهرة و معرفة.
و أوضح ما يتبيّن فى النّداء، تقول: يا أيّها الرّجل غلام زيد؛ فـ «غلام زيد» لا يكون بدلا من «الرّجل» ؛ لأنّه ليس فى تقدير جملتين، و لا وصفا؛ لأنّ ما فيه الألف و اللام لا يوصف بالمضاف إلى العلم، و كذلك: يا أخانا زيدا؛ فـ «زيد»
[١] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
[٢] في الأصل: أحدهما.