البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٣ - الفرع الأوّل في تعريفها،
و أمّا"أنّ"فمعناها كمعنى"إنّ"فى التّحقيق، إلاّ أنّها تعطى الجملة الّتى تدخل عليها معنى المفرد، تقول: بلغني أنّ زيدا قائم، التقدير: بلغني قيام زيد، و قد استعملها الخليل بمعنى [١] "لعلّ".
و أمّا"كأنّ": /فمعناها التّشبيه، تقول: كأنّ زيدا قائم، و الأصل فيها: أنّ"الكاف"للتشبيه، دخلت على"أنّ"المفتوحة، فصارا جميعا للتّشبيه، ألا ترى أنّ الأصل في قولك: كأنّ زيدا الأسد: أنّ زيدا كالأسد، فنقلت الكاف إلى"أنّ"؟و زعم بعضهم أنّها إذا كان خبرها اسما جامدا، كانت تشبيها، نحو: كأنّ زيدا الأسد، و إذا كان مشتقّا، كانت شكّا [٢] ، نحو: كأنّ زيدا قائم، و تكون واجبة في قولك: كأنك بزيد قد جاء.
و أمّا"لكنّ": فمعناها الاستدراك؛ و تجئ متوسطة بين كلامين متناقضين نفيا و إيجابا؛ فيستدرك بها النّفي بالإيجاب، و الإيجاب بالنّفي، تقول: جاءنى زيد لكنّ عمرا لم يجئ، و ما جاءنى زيد لكنّ عمرا جاءنى؛ و التّناقض في المعنى بمنزلته في الّلفظ، تقول: فارقنى زيد لكنّ عمرا حاضر، و جاءنى زيد لكنّ عمرا غائب، و مثله قوله تعالى: وَ لَوْ أَرََاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ سَلَّمَ [٣] .
و أمّا"ليت": فمعناها التمنّى، تقول: ليت زيدا قائم، فأنت تتمنّى قيامه أن يقع.
و أمّا"لعلّ": فمعناها التوقّع و الرّجاء، و قيل الطّمع و الإشفاق، و هي
[١] الكتاب ٣/١٢٣.
[٢] هذا رأي الكوفيّين و الزجّاجيّ و ابن الطّراوة. انظر: الهمع ٢/١٥١ و ابن الطراوة النحويّ ١٢٣.
[٣] ٤٣/الأنفال.