البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢٤ - الفرع الأوّل في تعريفها،
يريد: لتفد نفسك [١] ، و كقول الآخر [٢] :
على مثل أصحاب البعوضة فأخمشي لك الويل حرّ الوجه أويبك من بكى يريد: ليبك [٣] ، و قيل: إنّ"الياء"حذفت لغير الجازم.
و أمّا"لا"النّهي: فهي نقيضة"لام"الأمر إلاّ أنّها تكون للمخاطب و الغائب سواء؛ [تقول] [٤] لا تخرج، و لا يخرج زيد، و لا يجوز حذفها و هي مرادة.
و قد ورد النّفي و المراد به النّهي، كقوله تعالى: فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ [٥]
[١] قال الأخفش: "يريد: "لتفد، و هذا قبيح"، و قال ابن جنّي: ".. فحذف اللاّم، و هذا أقبح من الأوّل-يعنى بيت متمّم بن نويرة الآتي بعد-؛ لأنّ قبل ذاك شك فيه معنى اللاّم، و هو" اخمشى"؛ لأنّ معناه: لتخمشي، و هذا ليس قبله شىء معناه معنى اللام.. ".
[٢] هو متمّم بن نويرة.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٩، و انظر أيضا: معاني القرآن للأخفش ٧٦ و المقتضب ٢/١٣٢ و الأصول ٢/١٧٤ و سرّ الصّناعة ٣٩١ و الإنصاف ٥٣٢ و المغني ٢٢٥ و شرح أبياته ٤/٣٣٩.
البعوضة: ماء لبني أسد بنجد، و في هذا الموضع كان مقتل مالك بن نويرة أخي متمّم. اخمشى:
يقال: خمش وجهه: خدشه و لطمه و ضربه و قطع عضوا منه، و هو من بابي: ضرب و نصر. حرّ الوجه: ما أقبل منه عليك.
[٣] في أصول ابن السرّاج ٢/١٧٥: "قال أبو العبّاس: و لا أرى ذا على ما قالوا؛ لأنّ عوامل الأفعال لا تضمر، و أضعفها الجازمة.. و لكنّ بيت متمّم يحمل على المعنى؛ لأنّه إذا قال:
فاخمشي، فهو في موضع: فلتخمشي، فعطف الثاني على المعنى".
و انظر قول ابن جنّي السّابق في سرّ الصناعة؛ فيبدو أنّه منقول عن الفارسيّ عن أبي العبّاس المبرّد، و اللّه أعلم.
[٤] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
[٥] ١٩٧/البقرة. و انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ١/٢٧٠.