البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١٠ - الفرع الثّاني في أحكامه
و قال آخر [١] :
ممّن حملن به و هنّ عواقد # حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل
و قال [٢] :
أو الفا مكّة من ورق الحمى
الحكم الرّابع: إذا عمل اسم الفاعل فى مظهر، مثنّى أو مجموع وحّدته كما توحّد الفعل، تقول: مررت برجل منطلق غلاماه، و ذاهب غلمانه، فإن كان ممّا يجمع جمع تكسير، كان جمعه أولى، تقول: مررت برجل قيام غلمانه، و لا يحسن: قائمين غلمانه، إلاّ على لغة من قال: أكلوني البراغيث، و إن رفعت به مضمرا مثنّى أو مجموعا ثنّيته و جمعته، فقلت: الزيدان قائمان، و الزيدون قائمون، تقديره: قائمان هما، و قائمون هم.
[١] و هو أبو كبير الهذلى. انظر: ديوان الهذليين ١٠٧٢.
و هو من شواهد سيبويه ١/١٠٩، و انظر أيضا: النكت فى تفسير كتاب سيبويه ٢٤٤ و الإنصاف ٤٨٩ و ابن يعيش ٦/٧٤ و المغني ٦٨٦ و شرح أبياته ٨/٨٢، و الخزانة ٨/١٩٢.
عواقد: جمع عاقدة. حبك النطاق: مشدّه، و المفرد: حباك-بزنه نطاق. و النطاق: إزار تشدّه المرأة فى وسطها، و ترسل أعلاه على أسفله، تقيمه مقام السراويل المهبّل: المثقّل باللحم.
[٢] هو العجاج. ديوانه ٢٩٥.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٢٦، ١١٠، و انظر: أيضا: الخصائص ٣/١٣٥، ٤٧٣ و الإنصاف ٥١٩ و ابن يعيش ٦/٧٤، ٧٥ و اللسان (حمم) .
أو الفا: جمع الفة و نوّنه للضرورة. الورق: جمع ورقاء، و هي التي لونها بين الغبرة و الخضرة.
الحمي: المراد به: الحمام. يصف حمام الكعبة.
قال ابن يعيش: و يحتمل ذلك أمرين، أحدهما: أن يكون حذف الميم على حدّ الترخيم في غير النداء؛ ضرورة، ثم أبدل من الألف ياء (أى: فقلبت الفتحة كسرة) . الثّاني: أن يكون حذف الألف تخفيفا؛ لزيادتها، فاجتمع الميمان، فأبدل من الثانية ياء؛ لكراهية التضعيف، على حدّ الإبدال في"تظنيت"و الأصل: "تظنّنت" (أى: ثمّ قلبت الفتحة كسرة) .