البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠٨ - الفرع الثّاني في أحكامه
و قال [١] :
شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا # ميص العشيّات لا ميل و لا قزم [٢]
مهاوين: جمع مهوان، و منه قولهم: إنّه لمنحار بوائكها، و مفعل: بمنزلة مفعال.
و أمّا فعيل للمبالغة فلا يعمله إلاّ سيبويه [٣] وحده، و أنشد [٤] :
حتّى شاها كليل موهنا عمل # باتت طرابا و بات الّليل لم ينم
[١] هو الكميت بن زيد الأسدىّ. كذا قال سيبويه، و في الخزانة ما يفيد أنّه ليس في ديوانه. قال البغداديّ: "و الشعر نسبه سيبويه إلى الكميت بن زيد الأسدىّ.. ".
و قال ابن المستوفى كابن خلف: رواه سيبويه للكميت و لم أره في ديوانه، و أنشده ابن السيرافي لتميم ابن أبّي بن مقبل"انتهي كلام البغداديّ، قلت: و البيت في ديوان الكميت بن زيد المطبوع ٢/١٠٤.
و انظر: شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ١/٢١٥
[٢] و هو من شواهد سيبويه ١/١١٤، و انظر أيضا: التبصرة ٢٢٨، و ابن يعيش ٦/٧٤، ٧٥ و الخزانة ٨/١٥٠.
مهاوين: جمع مهوان، مبالغة في مهين. شم: جمع أشمّ، من الشمم، و هو: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، كناية عن العزّة. القزم-بالتحريك-رذال النّاس و سفلتهم، يقال للذكر و الأنثى و الواحد و الجمع، و الميل: جمع أميل، و هو الضعيف الذي لا يثبت على مركوبه. مخاميص: جمع مخماص، مبالغة: خميص، من خمص الشّخص إذا جاع.
[٣] الكتاب ١/١١٤.
[٤] لساعدة بن جؤية الهذلّي. ديوان الهذليّين ١١٢٩.
و انظر-مع كتاب سيبويه-المقتضب ٢/١١٥ و المنصف ٣/٧٦ و التبصرة ٢٢٦ و ابن يعيش ٦/٧٢ و المغنى ٤٣٥ و شرح أبياته ٥/٣٤٧ و ٦/٣٢٤ و الخزانة ٨/١٥٥.
شاها: شاقها، أو ساقها و أزعجها موضعها من و الضمير في"شاها": يرجع إلى"الصّوار" المذكور في بيت سابق على الشاهد، و الصّوار-بكسر الصاد-: القطيع من البقر. كليل: فعيل بمعنى مفعل، أي: مكلّ كسميع بمعنى مسمع. موهنا: وقتا من الليل، و هو مفعول به على المجاز، و المعنى: أن البرق يكلّ أوقات الليل بدوامه و توالى لمعانه. و الطراب: التى استخفّها الفرح.