البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
به؟فإلى الأوّل ذهب ابن السّرّاج [١] ، و إلى الثّاني ذهب المبرّد [٢] و الفارسيّ [٣] و قولهما أشبه القولين، قال المبرّد: النكرة إذا قصدت، اكتسبت بالقصد و النداء تعريفا، و زال ما فيها من التنكير، و كذلك التّعريف العلميّ يزول بتعريف النداء، يشهد لذلك: أنّ ما فيه الألف و اللاّم، لا ينادى، إلاّ اسم اللّه تعالى؛ هربا من اجتماع تخصيص حرف النداء، و الألف و اللاّم.
الحكم الثّالث: إذا اضطررت إلى تنوين العلم المنادى، ففيه مذهبان:
الرّفع و النّصب.
أمّا الرّفع: فمذهب الخليل [٤] و سيبويه و المازنيّ [٥] ، و ينشدون هذا البيت [٦] مرفوعا:
سلام اللّه يا مطر، عليها # و ليس عليك يا مطر السّلام
قالوا: لأنّه أشبه المعرب غير [٧] المنصرف، حين حملت صفته على لفظه فجعل مع التنوين على ما كان عليه، كما إذا اضطررت إلى تنوين"أحمد".
[١] الأصول ١/٣٣٠.
[٢] المقتضب ٤/٢٠٥.
[٣] الإيضاح العضديّ و حاشيته ٢٢٧-٢٢٨، ٢٢٩.
[٤] الكتاب ٢/٢٠٢.
[٥] المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٥٠١ و الهمع ٣/٤١، و الخزانة ٢/١٥٠.
[٦] للأحوص. انظر: ديوانه ١٨٩.
و هو من شواهد سيبويه ٢/٢٠٢، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢١٤ و ٢٢٤ و مجالس ثعلب ٩٢، ٥٤٢، و الأصول ١/٣٤٤ و ٢/٢٢٦ و المحتسب ٢/٩٣، و التبصرة ٣٥٥ و الإنصاف ٣١١ و المغنى ٣٤٣ و شرح أبياته ٦/٥٣ و الخزانة ٢/١٥٠.
[٧] انظر: الأصول ١/٣٤٤.