البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
و أمّا النّصب: فمذهب أبى عمرو [١] ، و يونس [٢] ، و الجرميّ [٣] ، و المبرّد [٤] و ينشدون البيت منصوبا، قالوا: لأنّ التنوين يعيده إلى أصله، كما أعاد مجرور ما لا ينصرف.
الحكم الرّابع: قد تقدّم القول: أنّ ما فيه الألف و اللاّم، لا يدخل عليه حرف النّداء؛ لأنّ الألف و الّلام لا يجتمعان مع حرف النّداء؛ لما ذكرناه من التّعريف و التّخصيص، و على الحقيقة فليس المحدث للتّخصيص حرف النداء و إنّما هو القصد إلى المنادى؛ بدليل بقاء التّخصيص مع حذف الحرف، في قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا [٥] و رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا [٦] ، و ما دلّ على التخصيص لا يحذف-و هو مراد-إلاّ و له تأثير قويّ، و لو كان حرف النداء يحدث التّخصيص لجاز أن تقول: العبّاس أقبل-و أنت تناديه-فتوجد الألف و الّلام مع عدم حذف حرف النّداء؛ و لهذا إذا ناديت هذا النّوع من الأسماء أسماء رجال، فبعضهم يقول: يا حارث، و يا عبّاس، و يا فضل، و هذا يلتبس بمن سمّى حارثا فى الأصل، و بعضهم يقول: يا أيّها الحارث، و فيه قبح؛ لجعل العلم وصفا، كما قالوا: مررت بهذا الحارث، فإن اعتبرت
[١] انظر: المقتضب ٤/٢١٣، و الهمع ٣/٤٢، و الخزانة ٢/١٥٠.
[٢] انظر: المقتضب ٤/٢١٢ و المساعد على تسهيل الفوائد ٢/٥٠١.
[٣] انظر: المقتضب ٤/٢١٢، و الهمع ٣/٤٢.
[٤] المقتضب فى الموضع السّابق.
[٥] ٢٩/يوسف.
[٦] ٢٨٦/البقرة.
غ