البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٥١ - التعليم الثانى
بن جبير [١] و جعل اللاّم زائدة. فإن نزل ما بعد إلاّ» عن الابتداء، فتحت، تقول:
ما غضبت عليك إلا أنّك فاسق، كأنّك قلت: إلا لأنّك فاسق. فأمّا قوله تعالى:
وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ [٢] فموضعه رفع، تقديره: ما منعهم [٣] إلاّ كفرهم؛ و لذلك فتحت.
و منها: وقوعها بعد «أما» ، و «و ألا» الخفيفتين، تقول: أما إنّه ذاهب، و ألا إنّه منطلق؛ فالكسر على الابتداء، و الفتح على تقدير: حقّا أنّه ذاهب، و تقول: أما و اللّه إنّه ذاهب، فالكسر علي القسم، و الفتح علي ما سبق.
و منها: نحو قوله تعالى: وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ [٤] فالكسر على الابتداء [٥] ، و الفتح [٦] ، قال الخليل: هي بمنزلة قول العرب: «ائت
[١] قال أبو حيّان فى البحر المحيط ٦/٤٩٠: "و قرىء"أنّهم"بالفتح، على زيادة اللام... " هذا او لم أقف على القراءة منسوبة إلى سعيد بن جبير فى أىّ من كتب القراءت الشاذة و أحسب -و اللّه أعلم-أنّ ابن الأثير نقل هذا عن ابن السّرّاج ففى الأصول ١/٢٧٤: "قال أبو العبّاس ... قال أبو عثمان"قرأ سعيد بن جبير"إلاّ أنّهم ليأكلون الطعام"ففتح""إنّ و جعل الّلام زائدة".
[٢] ٥٤/التوبة.
[٣] قال الزّجاج فى معانى القران و إعرابه ٢/٤٥٣: "... و موضع"أنّ الثانية رفع. المعنى: ما منعهم من قبول نفقاتهم إلاّ كفرهم".
[٤] ١٠٩/الأنعام.
[٥] و به قرأ ابن كثير و أبو عمرو و عاصم فى روايه أبى بكر عنه، و قرأ بالكسر أيضا يعقوب و خلف و وافقهم ابن محيصن و البحر و اليزيدي و الحسن.
[٦] و به قرأنا نافع و عاصم في رواية حفص عنه، و حمزة و الكسائيّ و ابن عامر و أبو جعفر، و وافقهم الأعمش. انظر في تخريج القرائتين: السّبعة ٢٦٥ و التّيسير ١٠٦ و النّشر ٢/٢٦١ و الإتحاف ٢١٥ و البحر ٤/٢٠١-٢٠٢