البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٧٤ - الفصل الأوّل إذا التقيا فى كلمة واحدة،
و قول الآخر [١] :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا
فأمّا جمع المؤنّث: فأجمعوا علي إظهار الإدغام، فقالوا: ارددن، و لا تعضضن؛ لأنّ «الدّال» إنّما سكنت من أجل «النون» ، كما تسكن مع «التّاء» .
و زعم الخليل أنّ ناسا من بكر بن وائل يقولون: ردّن، و مرّن [٢] ، وردّت، كأنّهم قدّروا الإدغام قبل دخول [٣] «النّون» و «التاء» .
الفرع الثّانى: فى غير المثلين، و لا يخلو: أن يكون الأوّل منهما حرف علّة، أو حرفا صحيحا.
فإن كان حرف علّة حذف فى الوقف و الجزم؛ لالتقاء السّاكنين، تقول في، هو يخاف و يقول و يبيع: خف و قل وبع، و لم يخف و لم يقل، و لم يبع. فإن تحرّك حرف العلّة؛ لتثنية أو جمع ثبت فقلت: لم يخافا و لم يقولا و لم يبيعا، و لم يخافوا و لم يقولوا و لم يبيعوا؛ لأنّه تحصّن بالحرف المتحرّك.
و إن كان الحرف الأوّل من الساكنين صحيحا، حرّكت الثّاني منهما، و قد جاء فيه الحركات الثّلاث، نحو: أين و حيث و أمس. فإن كان الثّانى منهما ضميرا، نحو: اضربه، و لا تضربه، إذا وقفت علي «الهاء» نقلت حركتها إلى ما قبلها، فتقول: اضربه، و لا تضربه، و لو كان قبل «الهاء» حرف علّة، نحو: عصاه،
[١] هو جرير. ديوانه ٨٢١ (تحقيق د/نعان طه) .
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣٣٥. و انظر أيضا: المقتضب ١/١٨٥ و التبصرة ٧٣٩ و ابن يعيش ٩/١٢٨ و شرح شواهد الشّافية ١٦٣.
[٢] ضبطت هذه الأفعال فى الأصل هكذا: ردّن و مرّن و ردّت و الصواب ما أثبتّ و هو الموافق لما فى كتاب سيبويه و الأصول، و انظر أيضا: الرّضىّ علي الشّافية ٢/٢٤٦.
[٣] سيبويه ٣/٥٣٤ و الأصول ٢/٣٦٤.