البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٧٥ - الفصل الأوّل إذا التقيا فى كلمة واحدة،
و يغزوه، و عليه، فلا يتمّ فيه هذا؛ لأنّ الحركة على حروف العلّة ثقيلة، و الألف لا يمكن تحريكها و من غريب ما حكي عن العرب: أنّهم قالوا في الأمر بالانطلاق مثلا: انطلق [١] ؛ بسكون «اللاّم» ؛ و فتح «القاف» ، و الأصل فيه: كسر «اللاّم» و سكون «القاف» ، فأسكنوا «اللاّم» المكسورة، كما قالوا فى فخذ: فخذ، ثمّ فتحوا «القاف» السّاكنة؛ لئلاّ يلتقي ساكنان، و عليه/أنشد الخليل [٢] :
عجبت لمولود و ليس له أب # و ذى ولد لم يلده أبوان
و قد قرئ قوله تعالي: وَ يَخْشَ اَللََّهَ وَ يَتَّقْهِ [٣] بسكون «القاف» و فتح [٤] «الهاء» . فأمّا قولهم: لم أبله، فالأصل: أباليه [٥] ؛ فحذف «الياء» للجزم، و الألف لكثرة الاستعمال، و التقاء السّاكنين، و ألحقت «الهاء» ؛ للوقف؛ فالتقى «اللاّم» و «الهاء» ساكنين [٦] ، فحرّكت «اللاّم» بالكسر، و لم تردّ «الألف» المحذوفة لالتقاء السّاكنين؛ لأن الهاء غير لازمة.
[١] و هي لغة بكر بن وائل و أناس من تميم. انظر: الكتاب ٢/٢٦٥ و ٤/١١٥ و الأصول ٣/١٥٨.
[٢] لرجل من أزد السّراة.
و هو من شواهد سيبويه ٢/٢٦٦. و انظر أيضا: الأصول ١/٣٦٤ و ٣/١٥٨ و الخصائص ٢/٣٣٣ و ابن يعيش ٤/٤٨ و ٩/١٢٣ و شرح شواهد الشّافية ٢٢ و المغني ١٣٥ و شرح أبياته ٣/١٧٣ و الخزانة ٢/٣٨١.
و أراد بالمولود الّذي ليس له أب: عيسى عليه السّلام، و بذي الولد الّذي لم يلده أبوان: آدم عليه السّلام.
[٣] ٥٢/النور.
[٤] لم أقف علي من قرأ بهذه القراءة في كتب القراءات المتداولة، و لا في كتب شواذ القراءات، و لا فى كتب التّفسير الّتى تعني بالقراءات المتواترة و الشاذة.
[٥] انظر: سرّ الصناعة ٥٣٠.
[٦] فى الأصل: ساكنان.