البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١٠ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
و قوله تعالي: وَ قََالَ اَللََّهُ لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ [١] فقوله: «نفخة» و «إلهين» يدلاّن على الوحدة؟و الاثنينيّة، و إنّما ذكرهما تأكيد [٢] .
الفرع الثّانى:
فى تقسيمه، و هو على ضربين: أحدهما: أن يكون وصفا محضا خالصا فى الوصفيّة.
و الثّانى: أن يكون وصفا غير محض، و لا خالصا في الوصفيّة.
أمّا الضّرب الأول: فلا يخلو الوصف فيه: أن يكون بذكر معني فى الموصوف، أو فى شىء من سببه غالبا؛ احترازا من «أفعل» [٣] . و «مائة» و نحوها.
فالأوّل: يكون بالخلق، نحو: طويل، و قصير، و بالخلق، نحو: كريم، و بخيل، و بالعمل، نحو؛ ضارب، و راكب، و بالمصدر، نحو: عدل، و ضيف، و بالنّسب، نحو؛ مكّيّ، و مدنيّ، و بالجوهر، نحو: مررت برجل ذى مال.
و الثاني: يكون بما يتعلّق بالموصوف، من نسيب [٤] ، أو صديق، أو جار، أو ملك، و نحو ذلك، تقول: مررت برجل كريم أبوه، و عاقل صديقه، و صالح جاره، و حسنة داره، فكلّ صفة رفعت ضمير الموصوف، رفعت الذى
[١] ٥١/النحل.
[٢] فى إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس ٢/٢١٢: «قال أبو إسحاق فذكر اثنين توكيدا لإلهين، كما ذكر «واحدا» توكيدا فى قوله: «إنّما هو إله واحد» ، و قال غيره: التقدير: «لا تتّخذوا اثنين إلهين» و انظر مشكل إعراب القرآن ٢/١٦.
[٣] يعني إذا وقعا وصفين فى نحو: مررت برجل أفضل منه أبوه، و: أخذت منك إبلا مائة.
[٤] النّسيب: المناسب، و الجمع نسباء، و أنسباء، أنظر: تاج العروس (نسب) .