البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧١ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
زيدا و إمّا عمرا، فـ «إمّا» هي العاطفة، و «الواو» دخلت؛ لتؤذن أنّ «إمّا» الثانية هي الأولى، و لا تكون عاطفة؛ لأنّ معناها الجمع بين الشّيئين، و «إمّا» لأحدهما.
الحكم الخامس: لا يفرق بين حرف العطف و بين المعطوف به، بشىء ممّا يعترض بين العامل و المعمول فيه، كالأيمان، و الشّكوك، و الشّروط إلاّ «ثمّ» ، و «لا» ، و «أو» ؛ لأنّها تنفصل، و تقوم بأنفسها، و يجوز الوقف عليها، تقول:
قام زيد ثمّ-و اللّه-عمرو، و قام زيد أو-و اللّه-عمرو، و خرج بكر ثمّ-أظنّ-خالد.
و يقبح أن يلى «لا» الفعل الماضي، في العطف، كقولك: زيد قام لا قعد.
الحكم السّادس: همزة الاستفهام تدخل على: «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» فيجتمع الاستفهام و العطف، كقوله تعالى: أَ وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْداً [١] . و قوله تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي اَلْعُمْيَ [٢] و قوله تعالي: أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ [٣] ؛ و ذلك لأنّ الهمزة تدخل فى الإيجاب، فى قوله [٤] :
أطربا و أنت قنّسريّ
[١] ١٠٠/البقرة.
[٢] ٤٠/الزخرف.
[٣] ٥١/يونس.
[٤] هو العجاج. انظر: ديوانه ٣١٠، و بعد هذا البيت:
و الدهر بالإنسان دوّارىّ
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣٣٨ و ٣/١٧٦. و انظر أيضا: التبصرة ٤٧٣ و المخصّص ١/٤٥ و ابن يعيش ١/١٢٣ و المغني ١٨ و شرح أبياته ١/٥٤ و ٥/٢٧١ و الهمع ٣/١٢٢ و الخزانة ١١/٢٧٤ و اللسان (قنسر) الطرب: خفة الشوق. القنّسرىّ: الكبير المسنّ.