البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٢ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
و لم يستقبح أن تكون هذه الحروف بعدها.
و تدخل ثلاثتها علي «هل» ، كقوله تعالي: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [١] ، و كقولك: هل يقوم زيد و هل يقوم عمرو ثمّ هل يقوم بكر؟
الحكم السّابع: كثيرا ما تشتبه «أو» و «أم» فى الكلام؛ فاحتاجا إلى الفرق.
و الفرق بينهما: أنّك إذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟لا تعلم كون أحدهما عنده؛ فأنت تسأمل عنه، و إذا قلت: /أزيد عندك أم عمرو؟فأنت تعلم أنّ أحدهما عنده، لكنّك تجهل عينه [٢] ؛ فأنت تطالبه بالتّعيين، و إذا قلت: أزيد عندك أو عمرو؟فمعناه: أ أحدهما عندك؟فيكون الجواب: «لا» [٣] أو «نعم» ، و أمّا إذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟فلا يكون الجواب بـ «لا» أو «نعم» إنّما يكون: «زيدا» [٣] أو «عمرا» ؛ لأنّ تقدير السّؤال: أيّهما عندك؟؛ و ذلك أنّه إنّما سأل بـ «أو» عن واحد منهما لا بعينه، و بـ «أم» عن عين أحدهما؛ فيفتقر إلى أن يكون عالما أنّ أحدهما عنده لا بعينه، فإن لم يكن عالما، و سأل بـ «أم» كان مخطئا فى سؤاله، و يكون الجواب: ليس عندى زيد و لا عمرو؛ فـ «أو» إذا:
استثبات، و «أم» : إثبات، و استثبات، و «أو» تثبت أحد الشّئين، أو الأشياء مبهما، و «أم» تقتضى إيضاح ذلك المبهم.
[١] ٩١/المائدة.
[٢] انظر: الأصول ٢/٢١٣.
[٣] انظر: الأصول ٢/٢١٤.