البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٧٤ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
و تقول: ما أدرى أقام أو قعد؟إذا لم يطل القيام، و كان-لسرعته-كأنّه لم يكن، كما تقول: تكلّمت و لم تتكلّم؛ إمّا لقلّة كلامه، أو لترك الاعتداد به، أو لأنّه لم يبلغ به المراد، و ليس لـ «أم» هاهنا مجال؛ لأنّه مع «أو» يكون قد علم منه قياما، و مع «أم» استوى جهله فى القيام و القعود. و إذا تصدّر الكلام «هل» صلحت «أم» و «أو» ، قال سيبويه: لو قلت: هل تضرب أو تقتل؟أو هل تضرب أم تقتل؟لكان واحدا [١] .
الحكم الثامن: العطف على ضربين: عطف مفرد على مفرد، و عطف جملة على جملة، فالمفرد: نحو: قام زيد و عمرو، و قام زيد و قعد.
و الجملة: نحو: زيد قائم و عمرو جالس، و قام زيد و قعد بكر، فتجمع- فى المفرد-بين الرجلين فى القيام، و فى إسناد الفعل إلى المذكور معهما، و تجمع فى الجملة-بين مضمونى الجملتين، فى الحصول.
و تقول: زيد راغب فيك و عمرو، تعطف «عمرا» علي الجملة، فإن عطفته علي «زيد» لم يكن بدّ من أن تقول: زيد و عمرو راغبان فيك، فإن عطفته على المضمر فى «راغب» قلت: زيد[راغب] [٢] هو و عمرو فيك، و يجوز أن تحذف «هو» ، فإن عطفت على الجملة، لم يجز أن تقول: زيد راغب و عمرو فيك؛ لأنّ «فيك» متعلّقة بـ «راغب» فلا يفصل بينهما.
و تقول: زيد و عمرو قاما، و قام، بالتّثنية و الإفراد، و كذلك مع «الفاء» و «ثمّ» و لا يجيزون مع «أو» و «لا» و «بل» إلاّ الإفراد.
[١] في سيبويه ٣/١٧٥: «... و تقول: هل عندك شعير أو برّ؟و هل تأتينا أو تحدّثنا؟... و إن شئت قلت:
هل تأتيني أم تحدّثنى؟و هل عندك برّ أم شعير؟... ؟
[٢] تتمّة يلتئم بها الكلام.