البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٨٠ - الفرع الثّانى فى أحكامها
و ما هجرتك حتّى قلت معلنة # لا ناقة لي فى هذا و لا جمل
و هذا على تقدير سؤال، كأنّه قيل له: ألك ناقة فى هذا الأمر أم جمل، فأجاب نفيا لكلامه، أو يكون جعل"لا"بتقدير"ليس".
الخامس: أن ترفع الأوّل، و تفتح الثانى، فتقول: لا حول و لا قوّة [١] إلاّ باللّه، على أنّ"لا"الأولى بمعنى ليس، و الثّانية نافية، و أنشدوا [٢] :
فلا لغو، و لا تأثيم فيها # و ما فاهوا به أبدا مقيم
و الخبر، إذا نصب المعطوف عليه بتنوين، أو وصف بمنصوب منوّن رفع بـ"لا"؛ لظهور العمل. فإن عطفت على اسم"لا"معرفة منفيّة بـ"لا"لم تعملها فى المعرفة، كقولك: لا غلام و لا العبّاس لك، و لا غلام لك و لا أخوه، قال سيبويه: من قال: "كلّ نعجة [٣] و سخلتها بدرهم"، فينبغى أن يقول: لا رجل
[١] في الأصل: و لا قوّة، بضمّتين، و ما أثبتّه هو المناسب للمقام.
[٢] لأميّة بن أبي الصّلت. ديوانه ٢٧٢-٢٧٤.
و البيت ملفّق من بيتين غير متواليين في الدّيوان، أوّلهما:
و فيها لحم ساهرة و بحر # و ما فاهوا له لهم مقيم
و ثانيهما:
فلا لغو و لا تأثيم فيها # و لا حين و لا فيها مليم
و انظر: في تخريج الشّاهد: التبصرة ٣٨٩ و التصريح ١/٢٤١ و الخزانة ٤/٤٩٤ و اللسان (سهر) و (أثم) .
الّلغو: السّاقط من تالكلام. التّأثيم: يجوز أن يكون مصدر"أثم"و يجوز أن يكون اسما و الضمير في قوله"فيها"يعود إلى الجنّة.
[٣] في الكتاب ٢/٣٠٠-٣٠١"فأمّا من قال: كل شاة و سخلتها بدرهم، ينبغى له أن يقول..
هذا و السّخلة: تطلق على أولاد الضأن و المعز ساعة وضعه.