البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٥ - الفرع الثّانى فى أحكامه
حرف الجرّ و يوصل الفعل؛ فيقال: أنبأته كذا، قال اللّه تعالى: فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا [١] ، و قال تعالى: نَبِّئْ عِبََادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ [٢] ثم قال: وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ [٣] فجمع بين اللّغتين، و منه قول الشّاعر [٤] :
أدان و أنبأه الأوّلون # بأنّ المدان مليّ وفيّ
إلاّ أنّ هذه الأفعال الخمسة لمّا كان معناها معنى الإعلام، أجريت مجراه فى التعدّي إلى ثلاثة مفعولين؛ تقول: أنبأ اللّه زيدا عمرا عاقلا، و أعلم اللّه عمرا بشرا كريما، و حدّثت زيدا عمرا شريفا، و كذلك باقيها، و منه قوله تعالي:
كَذََلِكَ يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ عَلَيْهِمْ [٥] .
الفرع الثّانى: فى أحكامه:
الحكم الأوّل: لا يجوز إلغاء هذه الأفعال في العمل؛ لأنّها إذا ألغيت بقي ما بعدها كلاما غير مستقلّ؛ فإنّه يبقي: زيد عمرو خير النّاس، و ليس كلاما.
الحكم الثّاني: لا يصلح دخولها على ضمير الشّأن و القصّة؛ لأمرين:
أحدهما: أنّه يؤدّي إلى أن نعلم غير معلم، و الثّانى: أنّه يبقى ما يجب أن يكون مفسّرا غير مفيد، كما جاز ذلك فى باب «ظننت» .
[١] ٣/التحريم.
[٢] ٤٩/الحجر.
[٣] ٥٠/الحجر.
[٤] هو أبو ذؤيب الهذليّ. انظر: شرح أشعار الهذلييّن ١/٦٥ و انظر: الجمهرة ٢/٣٠٥ و التهذيب ١٤/١٨٤ و الأفعال للسرقطىّ و اللسان (دان) .
الأوّلون: الناس الأوّلون. أدان: استقرض و أخذ بدين، أو باع بدين، أو صار له على النّاس دين المدان: الذي عليه الدّين، أو هو الذي عليه دين كثير.
[٥] ١٦٧/البقرة.