البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٥٩ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
الباب السابع عشر فى نونى التّأكيد: و فيه ثلاثة فصول
الفصل الأوّل فى تعريفهما [١] :
و هما نونان: خفيفة و ثقيلة، فالخفيفة ساكنة، و الثّقيلة نونان، أولاهما ساكنة مدغمة فى الثّانية.
و جيء بهما لتوكيد الفعل و تثنيته [٢] ، كما أكّدوا الأسماء بـ «إنّ» و «اللاّم» .
و النّون الثّقيلة أشدّ توكيدا من الخفيفة؛ للتّضعيف الذى فيها. و جعلوهما فى آخر الفعل؛ لئلاّ تجمع عليه الزّيادتين فى أوّله، و حرّكوه؛ توصّلا إلى النّطق بالسّاكن، إذ الخفيفة و أولى الثّقيلة ساكنتان. و سيبويه و كثير ممّن قال بقوله يذهبون إلى أنّ الحركة الّتى قبل «النّون» حركة بناء [٣] ؛ و حكى الزّجّاج قولا آخر لسيبويه: أنّها حركة التقاء (٤) السّاكنين، و إليه مال السّيرافيّ [٥] و غيره.
و إنّما بنى الفعل مع نون التوكيد؛ للتّركيب العارض فيه بها.
الفصل الثّانى فى مواضعهما:
الأفعال على ثلاثة أضرب: ماض، و حاضر، و مستقبل؛ فالماضى و الحاضر لا يدخلان عليهما؛ لأنّ الماضى ثابت، و الحاضر
[١] فى الأصل: تعريفها.
[٢] أى: طلب الفعل مرّة بعد مرّة، هذا معنى التّثنية هاهنا.
[٣] معانى القرآن و إعرابه ١/٤٩٦.
[٥] لم أقف علي هذا الرأى للسّيرافىّ فيما لدىّ من مصادر.