البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
عامل الظّرف بعد الاسم؛ لئلاّ يقدّم الخبر و هو غير ظرف، و الأخفش لا يجيز من الفصل إلاّ ما سمع [١]
الحكم الثّامن: يجوز أن يفصل بين أسماء هذه الحروف و أخبارها بما يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه، و ذلك قولك: إنّ زيدا-و اللّه-ظالم، و إنّ بكرا-فافهم ما أقول-رجل صالح، و إنّ عمرا-هو المسكين-مرحوم؛ لأنّ هذا في الرّفع يجرى مجرى المدح و الذّمّ في النّصب، و على ذلك تأوّلوا قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.
`أُولََئِكَ لَهُمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ [٢] فـ"أولئك"هي الخبر.
الحكم التّاسع: كما فصلوا بين أسمائها و أخبارها قد فصلوا بينها و بين أسمائها بالظّرف، فقالوا: إنّ في الدّار زيدا قائم، و أنشد سيبويه [٣] :
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها # أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
فإن لم يكن ظرفا لم يجز، لا تقول: إنّ إخوتك زيدا ضارب.
الحكم العاشر: إذا دخلت"ما"على هذه الأحرف كفتّها عن العمل، و هيّأتها لتقع بعدها الجملة من الفعل و الفاعل، و المبتدأ و الخبر، تقول:
إنّما زيد قائم، و كأنّما أخوك الأسد، و لعلّما زيد منطلق/و إنّما قام زيد، و لكنّما يقوم بكر، قال اللّه تعالى: أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ* [٤] و إنما أنت
[١] انظر: الهمع ٢/١٦٠.
[٢] ٢٩، ٣٠/الكهف.
[٣] لقائل مجهول. الكتاب ٢/١٣٣.
و انظر: الأصول ١/٢٠٥ و التبصرة ٢٠٧ و المقرب ١/١٠٨ و المغني ٦٩٣ و شرح أبياته ٨/١٠٥ و الخزانة ٨/٤٥٢.
لحاه يلحوه لحوا و لحيا: لامه و عذله. الجمّ: الكثير البلابل: شدة الهمّ و الوساوس، جمع بلبلة.
[٤] ١١٠/الكهف و ١٠٨/الأنبياء و ٦/فصّلت.