البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٧٧ - الفرع الثّانى فى أحكامها
و من الحذف قول: لا إله إلاّ اللّه، التقدير: لا إله موجود، أو لنا إلا اللّه، و وجه حذفه: بناء الكلام على كلام سابق قد جرى فيه ذكر الخبر، كأنّه قال: هل من إله فى الوجود؟فقال: لا إله، أى: فى الوجود، و كذلك يقول:
هل من رجل فى الدّار؟فتقول: لا رجل، و لا تذكر"فى الدّار"لأنّه فى الأصل ردّ لما قال؛ و لدلالة السّؤال عليه.
و قد حذفوا المنفىّ، فقالوا: لا عليك أن تفعل، أى: بأس عليك.
الحكم السّابع: إذا وصفت اسم"لا"المفرد المبنىّ، كان لك فيه ثلاثة أوجه:
الأوّل: -و هو الأحسن-النّصب على الّلفظ، مع التّنوين، تقول: لا رجل ظريفا عندك؛ حملا على وصف المنادى و إن كان مبنيا.
الثّانى: أن تبنيه على الفتح بغير تنوين، فتقول: لا رجل ظريف عندك.
الثّالث: الرّفع على الموضع، مع التّنوين، تقول: لا رجل ظريف عندك.
فإن فصلت بين الصّفة و الموصوف سقط البناء، و بقى النّصب و الرّفع، تقول: لا رجل ظريفا عندك، و لا رجل فيها عاقل لك.
فأمّا المضاف: فلا يجوز بناء صفته؛ لأنّه معرب، و فى وصفه على الموضع [١] نظر، فتقول: لا غلام رجل ظريفا، و ظريف عندك، /و قد أجاز سيبويه: لا مثله [٢] أحد، وصفا على الموضع، و هو بدل أحسن.
و أمّا الطّويل: فإنّه لا يوصف.
و تقول: لا مال لك درهما و لا دينارا، و لا إبل لك ناقة و لا جملا، فتنصبه على الوصف، أو عطف البيان، و يجوز رفعه على الابتداء أو على خبره، أو خبرا للنّفى.
[١] انظر: ابن يعيش ٢/١٠٨ و الرّضيّ على الكافية ١/٢٦٣.
[٢] الكتاب ٢/٢٩٢.
غ