البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٧٨ - الفصل الثّانى إذا التقى السّاكنان فى كلمتين
و أمّا عن» : فالكسر فى «نونها» لا غير؛ تقول: عن القوم، و عن ابنك.
و أمّا إذا كان السّاكن الأوّل معتلا فلا تخلو حركة ما قبله: أن تكون من جنسه، أو غير جنسه.
فإن كانت من جنسه حذفته من اللّفظ، و أثبتّه فى الخطّ: نحو: يخشى اللّه، و يغزو الكفّار، و يرمى النّاس، و لم يضربا الرّجل، و لم يصومو اليوم، و لا تكرمى ابنك، إلا ما شذّ من قولهم: «التقت حلقتا البطان» [١] .
و إن كانت الحركة من غير جنسه فلا يكون إلا «واوا» أو «ياء» ، فتحرّك «الواو» بالضّمّ، و «الياء» بالكسر، نحو: اخشو القوم، و مصطفو النّاس، [٢] و اخشى القوم و مصطفى الناس. و قد حرّك قوم «الواو» بالكسر [٣] فى قوله تعالى: وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [٤] . فأما واو «أو» و «لو» و نحوهما: فيجوز
[١] ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاّم في كتاب الأمثال ٣٤٣، و تخريجه فى نفس الصّفحة. و يضرب المثل في بلوغ الشّدّة و منته غايتها فى الجهد. و أصل ذلك: أن يريد الفارس النجاة من طلب يتتبعه فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابّته حتى يبلغ طبييها و لا يمكنه أن ينزل فيشدّه، و لكلّ بطان حلقتان، فإذا التقتا عند الهرب و شدّة العدو و الراكب لا يقدر من الخوف أن ينزل فيشدّه، فقد تناهى الشّرّ.
هذا و البطان: الحزام الذى يجعل تحت بطن البعير؛ فهو للقتب كالحزام للسّرج. و انظر: الكامل ٢٨ و اللسان (بطن) .
و وجه الشّذوذ فى المثل: عدم حذف الألف من «حلقتا» ، و كان القياس حذفها لالتقاء السّاكنين، كما حذفوها فى قولك: غلاما الرّجل. انظر: ابن يعيش ٩/١٢٣.
[٢] انظر: كتاب سيبويه ٤/١٥٦ و الأصول ٢/٣٧٠.
[٣] انظر: كتاب سيبويه ٤/١٥٥ و الأصول ٢/٣٧٠.
[٤] ٢٧٣/البقرة. و في البحر المحيط ٢/٢٣٨: «و قرأ يحيى بن يعمر: و لا تنسو الفضل بكسر الواو، علي أصل التقاء السّاكنين» .