البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠٨ - النّوع الرّابع
و لا تجعل أحدهما سببا للآخر، و هاهنا أحدهما سبب للآخر؛ فإنّ الضّرب /لأجل الكفّ، التقدير: ليكوننّ منّي ضرب أو منك كف، أم: ليكوننّ الضّرب أو الكفّ.
و كلّ موضع وقعت فيه «أو» ، و صلح فيه «إلاّ أن» أو «إلى أن» فالفعل منصوب، فإن لم يصلح رفعت، تقول: أتجلس أو تقوم؟و هل تكلّمنا أو تسكت؟المعنى: أيكون منك أحد هذين؟و عليه قوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ، `أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ [١] .
و أمّا قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً [٢] فـ «يرسل» منصوب بـ «أن» مقدّرة غير الظّاهرة؛ لأنّ التقدير: و ما كان لبشر أن يكلّمه اللّه إلاّ وحيا أن يوحى [٣] أو يرسل، و أمّا من رفع [٤] «يرسل» فيكون «وحيا» حالا بمعنى موحى [٥] إليه، أو مصدرا في موضع الحال، و «يرسل» معطوف عليه.
فإن كان قبل «أو» اسم أو شىء لا يمكن حمل ما بعده عليه تأوّلوا فيه المصدر، و نصبوا بإضمار «أن» ، كقول [٦] الشّاعر [٧] :
[١] ٧٢، ٧٣/الشعراء.
[٢] ٥١/الشورى.
[٣] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجّاج ٤/٤٠٣.
[٤] و هم نافع و أهل المدينة، و ابن ذكوان، بخلف عنه من طريقيه.
انظر: البحر المحيط ٧/٥٢٧ و إتحاف فضلاء البشر ٣٨٤.
[٥] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجّاج الموضع السابق.
[٦] في الأصل: لقول الشاعر.
[٧] هو الحصين بن الحمام المرّيّ. انظر: المفضّليّات ٦٦.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٥٠. و انظر أيضا: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٤/٤٠٣ و سرّ الصناعة ٢٧٤ و التصريح ٢/٢٤٤ و الخزانة ٣/٣٢٤.
رزام: هو ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو ابن تميم. سبيع: هو ابن عمرو بن فتية. علقمة:
هو ابن عبيد ابن عبد بن فتية.