البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦١٠ - النّوع الرّابع
الحرف الخامس: "حتّى"، و لها موضعان:
أحدهما: أن تكون بمعنى"كى"، تقول: أطلع اللّه حتّى يدخلك الجنّة، فالأوّل علة الثّانى.
و الموضع الثّانى: أن يكون بمعنى"إلى أن"، كقولك: انتظرته حتّى يقدم، و حتى قدم.
و معناها: أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها، و التقدير: حتّى يدخلك الجنّة، و حتّى أن تقدم، فأضمرت"أن"؛ لأنّ"حتى"-فى الأصل-حرف جرّ.
و تقع الأفعال الثّلاثة قبلها و بعدها.
فإذا كان ما بعدها ماضيا لم يكن ما قبلها إلاّ ماضيا، كقولك: سرت حتّى طلعت الشّمس.
و إن كان ما بعدها مستقبلا جاز أن يكون ما قبلها ماضيا، و مستقبلا كقولك: سرت حتّى تطلع الشّمس، و أسير حتّى تطلع الشّمس.
و أمّا فعل الحال: فيقع بعدها، و لا يقع إلاّ مرفوعا؛ لأنّ"أن"لا تدخل على الحال، و"حتّى"إنما تنصب بتقديرها، فبطل النّصب. و ارتفاعه: على أن يكون الفعل الّذى قبلها علّة للذى بعدها، و هو على ضربين:
أحدهما: أن يكون الأوّل قد مضى، و الثّانى أنت فيه، و يعتبر بأن يقع الماضى موقعه، كقولهم: «شربت الإبل حتى يجئ البعير يجرّ بطنه» ، و منه قوله تعالى: وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا [١] فيمن رفع [٢] ؛ فيجوز
[١] ٢١٤/البقرة.
[٢] و هو نافع، و نسبها سيبويه فى الكتاب ٣/٢٥ إلى مجاهد، ثم قال: و هى قراءة أهل الحجاز، انظر: السّبعة ٢٨١-٢٨٢. و التّيسير ٨٠ و إبراز المعانى ٢٥٢ و البحر المحيط ٢/١٤٠ و النّشر ٢/٢٢٧.