البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٠٤ - الفصل الأوّل في الحكاية بـ «من»
الباب العشرون فى الحكاية و ما أشبهها
معنى الحكاية: أن تأتي بالشّىء المحكيّ كما تأتي بالأمثال مذكّرها و مؤنّثها؛ فلا تغيّر صيغة/المذكّر و إن خاطبت مؤنّثا، و لا المؤنّث و إن خاطبت مذكّرا، و هكذا الحكاية فى الغالب فنذكرها في أربعة فصول.
الفصل الأوّل في الحكاية بـ «من»
و هي علي ضربين:
أحدهما: أن تستفهم بها عن معرفة، و الآخر عن نكرة. أمّا المعرفة، فلا تخلو: أن تكون علما أو غير علم.
أمّا العلم، فلك فيه وجهان:
أحدهما: رفع المحكيّ على كلّ حال، و هي لغة تميم [١] ، فتقول إذا قال:
جاءني زيد، و رأيت زيدا، و مررت بزيد: من زيد؟بالرّفع، في الأحوال الثّلاث؛ فـ «زيد» مبتدأ، و «من» خبر مقدّم.
الوجه الثّاني: أن تحكى ما قاله المتكلّم رفعا و نصبا و جرّا، و هي لغة الحجاز [٢] ، تقول إذا قال: جاءني زيد: من زيد؟و إذا قال: رأيت زيدا: من زيدا؟
[١] انظر: كتاب سيبويه ٢/٤١٣. قال سيبويه: و هو أقيس القولين: و انظر أيضا. التبصرة ٤٧٥.
[٢] انظر: الموضع السابق من كتاب سيبويه و التّبصرة في الموضع السابق أيضا.