البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
يا ليل، و يا كرا، و قد جاء في الشّعر، قال [١] :
فقلت له عطّار هلاّ أتيتنا # بدهن الخزامى أو بخوصة عرفج
و في قول العجاج [٢] :
جاري لا تستنكري عذيرى [٣]
يريد: يا جارية.
المرتبة الثانية: لا بدّ من حذف"يا"معها، و هو قولهم: اللهمّ اغفر لي، و:
"يا ربّ ارحمنا أيّتها العصابة"، إذا عنيت نفسك و جماعتك فلا تقول: يا اللّهم و لا يا أيتها العصابة، و إنّما حذف من"اللّهمّ"؛ لئلاّ يجمع بينها و بين الميم التى هى عوض منها، و قد جاء في الشّعر، قال [٤] :
إنى إذا ما حدث ألما # أقول: يا اللّهمّا يا اللّهمّا
[١] لم أقف على اسمه. و البيت في المحتسب ٢/٧٠ بغير نسبة.
الخزامي: عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزّهر، طيّبة الرّيح: العرفج: ضرب من النّبات سهليّ، قيل: إنه طيب الرّائحة.
[٢] ديوانه ٢٢١.
[٣] و هو من شواهد سيبويه ٢/٢٣١، ٢٤١، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢٦٠ و التبصرة ٣٦٨ و أمالى ابن الشجريّ ٢/٨٨ و ابن يعيش ٢/١٦، ٢٠ و الخزانة ٢/١٢٥.
العذير: الأمر الذي يحاوله الإنسان فيعذر فيه.
و المعنى: لا تستنكري ما أحاوله معذورا فيه، و قد فسّره بما بعده، و هو قوله:
سيري و إشفاقي على بعيري
[٤] قيل: هو أميّة بن أبى الصّلت، و ليس في ديوانه، و نسب أيضا إلى أبي خراش الهذلىّ، و هو في شرح أشعار الهذليين ١٣٦٤، و انظر ما قاله البغداديّ حول نسبة البيت في الخزانة.
و انظر: نوادر أبي زيد ٤٥٨ و المقتضب ٤/٢٤٢ و المحتسب ٢/٢٣٨ و التبصرة ٣٥٦ و أمالى ابن الشجريّ ٢/١٠٣، و الإنصاف ٣٤١ و ابن يعيش ٢/١٦ و الخزانة ٢/٢٩٥.