البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
هيا"مبدلة من همزة"أيا".
و قد تستعمل بعضها موضع بعض، إلاّ الهمزة؛ فإنّها خاصّة بموضعها.
و هذه الأحرف هي العاملة بحكم النّيابة عن الأصل الذى هو الفعل، و كأنّها أشدّ ملابسة للمنادى من الفعل الحقيقيّ؛ لأنّك إذا قلت: يا زيد، فقيل لك: ما قلت؟قلت: ناديت زيدا.
و قال قوم: هي أسماء [١] للأفعال، نحو: صه و مه؛ و لهذا أفادت مع الأسماء، و العمل لها، و فيها ضمير مستكنّ للمنادى.
و القول الأوّل أظهر و أكثر.
الفرع الرّابع: في أحكام النّداء، و المنادى.
الأسماء على ضربين: ضرب ينادى، و ضرب لا ينادى.
فالذى ينادى على ثلاث مراتب. :
المرتبة الأولى: لا بدّ من وجود"يا"معها، و هي: النكرة، و أسماء الإشارة، و المستغاث، و المندوب، لا تقول: رجل أقبل، و لا: هذا أقبل، و أنت تريد النّداء، و قد شذّ قولهم: "أصبح ليل" [٢] و"أطرق كرا" [٣] يريدون:
[١] و هو مذهب الكوفيّين كما في الجني الدّاني ٣٥٥ و إليه ذهب الفارسىّ. انظر: المسائل العسكريّات ١١١.
[٢] انظر: مجمع الأمثال ١١/٤٠٣ و يضرب فى اللّيلة الشديدة التى يطول فيها الشّر.
[٣] انظر: جمهرة الأمثال ١/١٩٤، و مجمع الأمثال ١/٤٣١، و تمامه: "إنّ النعامة في القرى" و يضرب للرّجل الحقير يتكلّم في الموضوع الجليل لا يتكلّم فيه أمثاله.