البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠٦ - الفرع الثّاني في أحكامه
الشّريطة الأولى: أن يكون؛ للحال، أو [١] للاستقبال، و لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، و الكوفيّ [٢] يعمله فيه، تقول: زيد ضارب عمرا السّاعة، و ضارب عمرا غدا، و لا تقول: ضارب زيدا أمس؛ لأنّ اسم الفاعل أشبه الفعل المضارع في حركاته و سكناته، و تذكيره و تأنيثه، و غير ذلك؛ فحمل عليه في العمل، و لم يشبه الماضي، إلاّ إذا أريد حكاية الحال الماضية، أو أدخلت عليه الألف و اللاّم، كقوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [٣] ، و كقولك:
هذا الضّارب زيدا أمس، و تقول: مررت برجل ضارب عمرو، فتصفه به، لأنّه نكرة مثله، و لا تقول: مررت برجل ضارب زيد أمس، إلاّ على البدل.
الشّريطة الثّانية: أن يكون اسم الفاعل معتمدا على أحد خمسة أشياء:
الأوّل: أن يكون صفة لموصوف، كقولك: هذا رجل ضارب زيدا.
الثّاني: أن يكون خبرا لمبتدأ، كقولك: زيد قائم غلامه، و عمرو ضارب أخوه بكرا.
الثّالث: أن يكون حالا لذى حال، كقولك: هذا زيد قائما غلامه.
الرّابع: همزة الاستفهام، كقولك: أقائم أخواك، فارتفع"أخواك"بـ"قائم".
الخامس: "ما"النّافية، كقولك: ما ذاهب غلاماك، فارتفع"غلاماك" بـ"ذاهب".
الشّريطة الثالثة: في تحمّله الضّمير إذا جرى على من هو له، فإن جرى على غير من هو له لم يتحمّله، كقولك: زيد هند ضاربها هو، فـ"زيد" مبتدأ، و"هند"مبتدأ ثان"و"ضاربها"خبرها، و"هو"لـ"زيد"فقد جرى على غير من هو له؛ فاحتاج أن يبرز الضّمير، و هو"هو".
[١] في الأصل: و الاستقبال.
[٢] انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٩٧ و الهمع ٥/٨١.
[٣] ١٨/الكهف.