البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥١٢ - الفرع الثّاني في أحكامه
و حكم التّثنية و الجمع-مع هذه الأقسام الثّلاثة-حكم المفرد في حذف النّون و الجرّ، و إثباتها و النّصب، تقول في الأوّل: هذان الضّاربا الرّجل، و الضّاربان الرّجل، و هؤلاء الضّاربو الرّجل، و: الضّاربون الرّجل، و تقول في الثّاني: هذان الضّاربا زيد، و الضّاربان زيدا، و الضّاربو زيد، و الضّاربون زيدا.
و قد أجازوا النّصب مع حذف النّون، و هو قليل، و أنشدوا [١] :
الحافظو عورة العشيرة لا # يأتيهم من ورائهم و كف
و عليه قرئ وَ اَلْمُقِيمِي اَلصَّلاََةِ [٢] بالنّصب [٣] ، فجعلوا حذف النّون تخفيفا، لا للإضافة، و الجرّ أكثر، و تقول في الثّالث: مررت برجلين ضاربى زيد، و ضاربين زيدا، و برجال ضاربى زيد، و ضاربين زيدا.
الحكم السّادس: إذا عطفت على الاسم المفعول المجرور الذي فيه الألف و الّلام اسما لا ألف و لاما فيه، فالاختيار النّصب، كقولك: أعجبنى الضّارب الرّجل و زيدا، و قد جوّز سيبويه [٤] فيه الجرّ؛ حملا على الّلفظ، و أنشد [٥] عليه:
الواهب المائة الهجان و عبدها # عوذا تزجّى خلفها أطفالها
[١] لعمرو بن امرىء القيس، و قيل: لقيس بن الخطيم، انظر: زيادات ديوان قيس بن الخطيم ١٧٢.
و هو من شواهد سيبويه ١/١٨٦، و انظر أيضا: المقتضب ٤/١٤٥ و الإيضاح العضدىّ ١/١٤٩ و المحتسب ٢/٨٠ و المنصف ١/٦٧ و التبصرة ٢٢٢ و الخزانة ٤/٢٧٢ و ٥/١٢٢، ٤٦٩.
العورة: المكان الذي يحذر فيه العدوّ. الوكف: العيب و الإثم.
[٢] ٣٥/الحج.
[٣] و هي قراءة ابن أبي إسحاق و الحسن، و رويت عن أبى عمرو، انظر: المحتسب ٢/٨٠ و شواذ ابن خالويه ٩٥ و البحر المحيط ٦/٣٦٩.
[٤] الكتاب ١/١٨٢-١٨٣.
[٥] للأعشى. ديوانه ٢٩.
انظر: المقتضب ٤/١٦٣ و الأصول ١/١٣٤ و ٢/٣٠٨ و التبصرة ١٤٣ و المخصّص ١٦/١٢٥ و الخزانة ٤/٢٥٦ و ٥/١٣١ و ٦/٤٩٨.
الهجان: البيض، و هي أكرم الإبل. العوذ: جمع عائذ، هي الحديثة النّتاج (و هي صيغة نسب، مثل حول و حائل) و تزجّى: تسوق. و المعنى: أنّ الممدوح يهب المائة الهجان من الإبل، و معها عبدها، أي راعيها.