البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٨ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
صار موجبا. و قد أسقطوا منها «ما» ، قال [١] :
تزال حبال مبرمات أعدّها # لها ما مشى يوما على خفّه الجمل
و أمّا «ما انفكّ» : فإنّ معني فكّ الشّىء: تفريق أجزائه؛ ففيه معني النّفى، فلمّا أدخلت عليه النّفى صار إيجابا، و استعمل على غير معنى وضعه، و أعطيت معنى «ما زال» و «ما برح» .
و أمّا «ما فتئ» ، و «ما برح» فبمنزلة: "ما زال"و"ما انفكّ"، و يلزمهما "ما"أو"لا"و قد أسقطوهما منهما فى القسم، كقوله تعالي: تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتََّى تَكُونَ [٢] .
و قول امرئ القيس [٣] :
فقلت لها: تاللّه أبرح قاعدا
[١] هذا البيت لليلى امرأة سالم بن قحفان. انظر خبره فى شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقى ١٧٢٧.
و انظر أيضا: ابن يعيش ٧/١٠٧ و الخزانة ٩/٢٤٥ و سمط اللآلي ٦٣١.
و الشاهد فيه-عند ابن الأثير-حذف"ما"الداخله على"تزال"و بقية المصادر تذكره شاهدا على أن"تزال"جواب قسم، و حذف منه"لا"النافية و القسم فى بيت قبل الشاهد، و هو:
حلفت يمينا يا ابن قحفان بالّذي # تكّفل بالأرزاق في السّهل و الجبل
هذا و الضمير فى"لها"للإبل في شعر سابق على الشاهد.
[٢] ٨٥/يوسف.
[٣] ديوانه ٣٢. و عجز البيت:
و لو قطّعوا رأسى لديك و أوصالى
و هو من شواهد سيبويه ٣/٤٠٥، و انظر أيضا: المقتضب ٢/٣٢٦ و الأصول ١/٤٣٤ و الخصائص ٢/٢٨٤ و التبصرة ٤٤٨، ٤٥٤ و ابن يعيش ٧/١١١٠ و ٨/٣٧ و ٩/١٠٤ و المغنى ٦٣٧ و شرح أبياته ٤/١٠٣ و ٧/٣٣٢ و الخزانة ١٠/٤٣، ٩٣.