البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٦ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
و أمّا"ظلّ": فإنّها لما يعمله الإنسان نهارا، و لا تستعمل إلاّ ناقصة، و في تخصيصها/بالنّهار نظر، ألا ترى قوله تعالى: وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىََ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [١] و قوله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [٢] و هذا لا يخصّ زمانا دون زمان، و لهذا جعلها بعضهم [٣] بمعنى"صار"، و حمل الآية عليها.
و أمّا"بات": فإنّها مختصّة باللّيل دون النّهار، و تستعمل ناقصة و تامّة.
فالنّاقصة: قولك: بات زيد قائما، مثل"ظلّ"في النهار.
و التّامّة كقولك: بات زيد، فلا تريد: أنّه نام، و إنّما هو بمنزلة"أمسى" التّامّة، و جعلها بعضهم [٤] بمعنى"صار"؛ حملا على"ظلّ".
و أمّا"ما دام"، و جميع ما في أوله"ما": فإنّها يراد بها المطاولة، و لزوم الشّيء و متابعة بعضه بعضا.
و ما"في"ما دام"مع الفعل بتقدير المصدر، و هو نائب عن الزّمن، تقول: أجلس ما دمت جالسا، كأنّك قلت: أجلس زمن دوام جلوسك، كقولهم:
"آتيك خفوق النّجم"و"مقدم الحاجّ".
و لا بدّ أن يتقدّمها عامل؛ لأنّها نائبة عن الظّرف، و لا نظير لها في هذا الباب، و لا يستعمل مكانها غيرها، و لا يستعمل منها فعل، و لا يعمل فيها إلاّ
[١] ٥٨/النحل.
[٢] ٤/الشعراء.
[٣] هو الزمخشريّ. انظر: ابن يعيش ٧/١٠٥ و الرّضي على الكافية ٢/٢٩٥ و الهمع ٢/٧٦.
[٤] هو الزمخشريّ أيضا، و انظر ما سبق في"ظلّ".