البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٨٤ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
آيََاتٌ [١] بالجرّ [٢] ، و هي في موضع نصب [٣] ، و بقوله تعالى: وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [٤] ، و بقولهم: "ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة" [٥] .
و سيبويه و من ذهب مذهبه يتأوّل ذلك جميعه [٦] ، و أنشد الشّعر الأوّل و الثّاني بالرّفع [٧] ؛ فقال: و لا قاصر، و لا مستنكر، و أمّا البيت الرّابع، فإنّه قال [٨] حذف"كلا"بعد أن لفظ بها أوّلا، و استغنى عن إعادتها، و كذلك تقدير: و لا كلّ بيضاء شحمة، فـ"كلّ"مضمرة هاهنا محذوفة، قال: و جاز كما جاز ما مثل عبد اللّه يقول ذاك و لا أخيه [٩] ، و إن شئت قلت: و لا مثل أخيه قال سيبويه [١٠] : و تقول: ما أبو زينب ذاهبا و لا مقيمة أمّها، فترفع؛ لأنّك لو
[١] ٤ الجاثية.
[٢] و هي قراءة حمزة و الكسائيّ، و وافقهم يعقوب و الأعمش و الجحدريّ، انظر: السبعة ٥٩٤ و التيسير ١٩٨، و الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/٢٦٧ و إبراز المعاني ٤٦٣-٤٦٤ و البحر المحيط ٨/٤٢ و النّشر ٢/٣٧١ و مشكل إعراب القرآن ٢/٢٩٣.
[٣] عطفا على اسم"إن"، انظر: التبصرة ١٤٥.
[٤] ٢٤/سبأ. و الشاهد في قوله تعالى: ": أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ "حيث إنّ" فِي ضَلاََلٍ "معطوف على "على هدى "؛ فقد شرّكت"أو"بينهما في"إنّ"و اللاّم في" لَعَلىََ هُدىً "، و انظر: الأصول ٢/٧٣ و البسيط لابن أبي الربيع ٣٥٤.
[٥] انظر: أمثال أبي عبيد ١٢ و مجمع الأمثال للميداني ٢/٢٨١ و كتاب سيبويه ١/٦٦.
[٦] انظر: الكتاب ١/٦٣-٦٦.
[٧] انظر الكتاب ١/٦٤.
[٨] في الكتاب ١/٦٦: "فاستغنيت عن تثنية"كلّ"لذكرك إيّاه فى الكلام".
[٩] في الموضع السابق من الكتاب: "و لا أخيه يكره ذاك".
[١٠] الكتاب ١/٦٤.