البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٨٢ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
بعد تمامه بصلته و عائده، و تقول: ضربت الذي في الدّار و زيدا، فتنصبه؛ لأنّ موضع"الذى"نصب، و لا يجوز: ضربت الذي و زيدا في الدار.
الحكم الحادي عشر: في العطف على عاملين.
قد اختلف النحاة فيه، فمنهم من أجازه [١] ، و منهم من لم يجزه، و هو اختيار سيبويه [٢] .
و معنى العطف على عاملين، هو: أن يتقدّم مرفوع و منصوب، أو مرفوع و مجرور، أو منصوب و مجرور، ثمّ تعطف عليهما من غير إعادة العامل:
و مثاله: قام زيد و ضربت عمرا و بكر و خالدا، فقد تقدّم مرفوع، و منصوب، و هما: "زيد"و"عمرو"ثم عطفت"بكرا"على"زيد"، و"خالدا"على "عمرو"و هذا هو الذى وقع فيه الخلاف، كأنّك قلت: قام زيد و ضربت عمرا، و قام بكر و ضربت خالدا.
و قد أجمعوا [٣] على أنّه لا يجوز: مرّ زيد بعمرو و بكر خالد، فتعطف على الفعل و"الباء"، فإن قلت: مرّ زيد بعمرو و خالد بكر، فقدّمت المجرور على المرفوع، فقد أجازه الأخفش [٤] ، و من ذهب مذهبه.
[١] هو الأخفش. انظر: المقتضب ٤/١٩٥ و الأصول ٢/٧٣ و التبصرة ١٤٥.
[٢] انظر: الكتاب ١/٦٣-٦٦، و اختيار سيبويه هو ما عليه جمهور النحاة. انظر: الأصول ٦٩-٧١ و التبصرة ١٤٤ و الرضيّ على الكافية ١/٣٣٥ و مغني اللبيب ٤٨٦.
[٣] انظر: التبصرة ١٤٤ و الهمع ٥/٢٦٩.
[٤] انظر: الأصول ٢/٦٩ و التبصرة ١٤٥ و المغني ٤٦٣.