البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٠ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
الجهل بوقت وقوعه، و عليه قوله تعالى: إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [١] فالوصف حسّن ذلك.
فأمّا"إذا"فمن جازى بها أجرى الواجب و الجائز معها، تقول: إذا قمت قمت، و إذا طلعت الشّمس قمت.
الحكم الثّالث: الشّرط و جوابه مجزومان، و اختلفوا في جازمهما، فأمّا الشّرط: فأجمع النّحاة إلاّ المازنيّ على أنّه مجزوم بـ"إن"، و أمّا الجواب:
فقال بعضهم: إنّه مجزوم بـ"إن"و الشّرط [٢] معا، و قال قوم: إنّه مجزوم بالشّرط [٣] وحده، و قال قوم: إنّه مجزوم بـ"إن" [٤] كما جزم بها الشّرط، و حكي عن المازنيّ أنّهما مبنيّان [٥] .
الحكم الرّابع: جواب الشّرط يكون بثلاثة أشياء: الفعل و الفاء و"إذا" التي للمفاجأة. أمّا الفعل فهو مجزوم لفظا أو موضعا، فالّلفظ، نحو"إن تضرب أضرب، و الموضع، نحو: إن ذهبت ذهبت.
و لا يخلو الشّرط و الجزاء: أن يكونا مضارعين، كقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ [٦] أو يكونا ماضيى اللّفظ، كقوله تعالى: أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ [٧] ، أو
[١] ١٧٦/النّساء.
[٢] و هذا قول المبرّد، انظر: المقتضب ٢/٤٨.
[٣] و هذا قول الأخفش. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٣/١٥٢ و الهمع ٤/٣٣١.
[٤] و عليه أكثر النحاة. انظر: ابن يعيش ٧/٤٢.
[٥] انظر: الموضع السابق من ابن يعيش، و انظر أيضا: الهمع ٤/٣٣٢.
[٦] ٢٨٤/البقرة.
[٧] ١٤٤/آل عمران، و هي في الأصل هكذا: "فإن مات.. "بدون همزة الاستفهام، و الصّواب ما أثبتّه.