البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠١ - النّوع الرّابع
قال ابن السّرّاج: و إذا كان النّفى يتضمّن معنى الإيجاب فلا يجاب بالفاء، لا تقول: ما زال زيد قائما فأعطيك؛ لأنّ المعنى زال [١] زيد قائما، قال: و قوم يجيزون: أنت غير قائم فنأتيك، و هذا لا يجوز؛ لأنّا إنّما نعطف المنصوب على مصدر يدلّ عليه الفعل؛ فيكون حرف النّفى منفصلا، و"غير" اسم، مضاف، و ليس بحرف نفى.
و قد نصبوا بالفاء فى الإيجاب، قال [٢] :
سأترك منزلى لبنى تميم # و ألحق بالحجاز فأستريحا
كأنّه جعل لحاقه بالحجاز سببا لراحته، تقديره: يكون لحاقي فاستراحتى، قال ابن السّرّاج: و قد جاء مثله فى الشّعر أبيات لقوم فصحاء، إلاّ أنه قبيح أن ينصب و يعطف على الواجب الّذى على غير [٣]
[١] فى الأصل: لأن المعنى: دام زيد قائما، و التّصحيح من أصول ابن السّرّاج ٢/١٨٤
[٢] هو المغيرة بن حبناء
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣٩، ٩٢. و انظر أيضا: المقتضب ٢/٢٢ و الأصول ٢/١٨٢ و المحتسب ١/١٩٧ و التبصرة ٤٠٣ و ابن يعيش ٧/٥٥ و الخزانة ٨/٥٢٢.
[٣] الأصول ٢/١٨٢ قال ابن السرّاج فى الموضع نفسه"و ألحق بالحجاز، فإذا لحقت استرحت، و إن ألحق أسترح، و مع ذلك فإنّ الإيجاب على غير الشرط أصل الكلام"قلت: و باقى كلام ابن السّرّاج يبيّن معنى قوله: على غير الشرط.