البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٦ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
و أنشد سيبويه [١] :
فقال رائدهم: أرسوا نزاولها # فكلّ حتف الفتى يجرى بمقدار
كأنّه قال: إنّا نزاولها [٢] ، و لم يجعله محمولا على إضمار شرط.
و ممّا يحتمل الحال و الاستئناف قوله تعالى: لاََ تَخََافُ دَرَكاً وَ لاََ تَخْشىََ [٣] و قولهم «ذره يقول ذاك» [٤] ، و مره يحفرها [٤] ، و منهم من جعل "يقول ذاك، "و"مره يحفرها" [٤] على إضمار"أن"النّاصبة [٤] و حذفها، و قد تقدّم ذكره [٥] ، و أمّا قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ .
`تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ [٦] فـ"تؤمنون"تفسير للتّجارة [٧] ، و أمّا جواب الأمر فهو يَغْفِرْ لَكُمْ * [٧] فى الآية الثّانية، و أمّا قوله تعالى: قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ [٨] فتقديره: إن يقل لهم يقيموا و ينفقوا [٩] ؛ لأنّ قوله سبب الإقامة و الانفاق.
[١] الكتاب ٣/٩٦، و نسبه سيبويه إلى الأخطل، و ليس في ديوانه المطبوع.
انظر: ابن يعيش ٧/٥٠، ٥١ و الخزانة ٩/٨٧.
الرائد: الذى يتقدّم القوم للماء و الكلأ. أرسوا أمر من الإرساء، أى: أقيموا: نزاولها:
مضارع: زوال الشىء أي: حاوله و عالجه: الحتف: الهلاك. و الضمير فى: "نزاولها"للحرب أو للخمر، و انظر الخزانة فى شرح الشاهد.
[٢] انظر: النكت فى تفسير كتاب سيبويه ٧٥٠.
[٣] ٧٧/طه. قال الزجاج فى معانى القرآن و إعرابه: "فمن قرأ: «لا تخاف» فالمعنى: لست تخاف دركا.. "و قال مكّى فى مشكل إعراب القرآن ٢/٧٣-٧٤: "من رفع «تخاف» جعله حالا من الفاعل، و هو"موسى".. و يجوز رفع «تخاف» على القطع.. ".
[٤] انظر: الأصول ٢/١٦٢.
[٥] انظر: صـ ٥٩٤.
[٦] ١٠، ١١/الصّف.
[٧] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٥/١٦٦ و الأصول ٢/١٧٦.
[٨] ٣١/إبراهيم.
[٩] في مشكل إعراب القرآن ١/٤٥١: ".. و قال المبرّد: «يقيموا» جواب لأمر محذوف، تقديره:
قل أقيموا الصلاة يقيموا"، و ذكر مكّيّ تقدير الزّجّاج و الأخفش للجواب.