البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٥ - النّوع الخامس
أعطيت"عرفت"معنى"علمت"القلبيّة، لعدّيتها إلى اثنين.
و قد يأتى العلم بمعنى الظّنّ القوىّ، تقول: ما أعلم أن لا يقوم زيد، بالنّصب، و لو كانت القطعيّة، لرفعت، كما قلنا في"حسبت"و منه قول جرير [١] :
نرضى عن اللّه أنّ النّاس قد علموا # أن لا يدانينا من خلقه بشر
قال سيبويه [٢] : تقول: ما علمت إلا أن يقوم، إذا لم ترد أن تخبر أنّك قد علمت شيئا كائنا البتّة، و لكن تكملّت به على وجه الإشارة، كما تقول: أرى- من الرّأي-أن تقوم.
و أمّا"رأيت": فإنّها تكون بمعنى"العلم، و"الظّنّ"، تقول: رأيت زيدا عاقلا، أي: علمته كذلك، و رأيت عمرا غائبا، أى: ظننته، و منه قوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. `وَ نَرََاهُ قَرِيباً [٣] ؛ أي: يظنّونه بعيدا، و نعلمه قريبا.
و تكون بمعنى الرأي و الإبصار، و تتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: فلان يرى رأي الشافعيّ، أى: يعتقده، و رأيت زيدا، أى: أبصرته، فإذا جاء في الإبصار منصوب ثان، و ليس تابعا كان حالا، نحو: رأيت زيدا/قائما.
[١] ديوانه ٢٠٠.
و انظر: الهمع ٤/٨٩.
[٢] الكتاب ٣/١٦٨.
[٣] ٧٢٦/المعارج.