البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٠ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
هذا سراقة للقرآن يدرسه # و المرء عند الرّشا إن يلقها ذيب
و كقول الآخر [١] :
و أنّى متى أشرف على الجانب الّذي # به أنت من بين الجوانب ناظر
و قد حذفوا الفعل و معموله مع"إن"وحدها، قال [٢] :
قالت بنات العم يا سلمى و إن # كان فقيرا معدما قالت و إن
و حكى الكوفيّون: «لا تأت الأمير فإنّه جائر» ، فيقول: آتيه و إن، أي:
آتيه[و إن] [٣] كان جائرا فهو خير لنا من غيره [٤] .
الحكم التاسع: قال سيبويه: حروف الجزم إذا لم تجزم جاز أن تتقدّمها أخبارها، نحو: أنت ظالم إن فعلت، قال: و قد تقول: إن أتيتنى آتيك، أي:
آتيك إن أتيتنى [٥] ، و أنشد بيت زهير [٥] :
[١] هو ذو الرّمّة. ديوانه ١٠١٤.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٦٨. و انظر أيضا: المقتضب ٢/٦٩ و الخزانة ٩/٥١.
أنت: خطاب لميّ التى مرّ ذكرها في بيت سابق، و قوله: "و أنّي متى أشرف"معطوف على المستثنى (جولة الدمع) فى قوله قبل ذلك:
فلا ضير أن تستعبر العين إنّنى # على ذاك إلاّ جولة الدّمع صابر
[٢] هو رؤبة. ملحقات ديوانه ١٨٦. و قال البغدادى فى شرح أبيات المغنى: "نسب إلى رؤبة، و لم أجده في ديوانه".
و انظر: شرح الكافية الشافية ١٦١٠ و المغني ٦٤٩ و شرح أبياته ٨/٧ و المقرب ١/٢٧٧ و الضرائر ١٨٥ و الخزانة ٩/٢١١.
[٣] تتمة يلتئم بمثلها الكلام.
[٤] لم أقف على حكاية الكوفييّن هذه فيما بين يدىّ من مصادر، و قد نسب ذلك ابن مالك إلى السّيرافى، قال فى شرح الكافية الشّافية ١٦١٠: "و قال السّيرافي: يقول القائل: لا آتى الأمير لأنّه جائر، فيقال: ائته و إن، يراد بذلك: و إن كان جائرا فائته".
[٥] الكتاب ٣/٦٦.