البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٨ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
مسدّ جواب الشّرط، و مثله قوله تعالى: وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [١] .
و متى دخلت"اللاّم"على"إن"فلا يكون الفعل الّذى بعد الشّرط إلاّ ماضي اللّفظ؛ لأنّه لا جواب فيه، و قد جاء مضارعا فى الشّعر، قال [٢] :
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا # أصم في نهار الصّيف للشّمس باديا
قال ابن السّرّاج: متى كان في الكلام قسم أو معنى القسم دخلت "النّون"فى الجواب، و إن لم يكن لم تدخل، تقول: لئن جئتني لأكرمنّك، و إن جئتني أكرمتك؛ و إذا جعلت الجواب القسم، أتيت بالّلام، و إن لم تجعله [٣] ، لم تأت بها.
الحكم الثّامن: قد استغنوا عن جواب الشّرط بـ"إن"إذا كان فعلا مستقبلا؛ بدلالة ما قبله عليه، دون باقى أخواتها، كقولك: أكرمك إن جئتنى، فليس"أكرمك"جزاء مقدّما، و لكنه كلام وارد على سبيل الإخبار و الجزاء محذوف.
و تقول: اتّق اللّه إن جئتنى، و لا تقول: ليتّق اللّه من جاءنى، إلاّ أن تجعل"من"موصولة، و على ذلك تأوّلوا قوله تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ [٤] فقالوا: التقدير: و نحلّ امرأة، و لم يقدّروه
[١] ١٥٧/آل عمران. هذا و قد قرأ الجمهور"تجمعون"بالتّاء إلاّ عاصما فى رواية حفص فإنّه قرأ "يجمعون"بالياء، و لم يروها غيره. انظر: السّبعة ٢١٨ و النشر ٢/٢٤٣ و الإتحاف ١٨١.
[٢] القائل: امرأة من عقيل.
و البيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن ١/٦٧، و انظر أيضا: المغني ٢٣٦ و شرح أبياته ٤/٣٦٨، ٣٧١ و التّصريح ٢/٢٥٤ و الخزانة ١١/٣٣٦.
[٣] الأصول ٢/١٩٨-١٩٩.
[٤] ٥٠/الأحزاب.