البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦١ - التعليم الرّابع
الحكم السّادس: قد أبدلوا من همزة"إنّ"المكسورة هاء؛ فقالوا:
"لهنّك لرجل [١] صدق"، قال الشّاعر [٢] :
ألا يا سنابرق على قلل الحمى # لهنّك من برق عليّ كريم
قال سيبويه: و هذه كلمة يتكلّم بها العرب في حال اليمين، و ليس كلّ العرب [٣] يتكلّم بها، و لحقت هذه الّلام كما لحقت"ما"حين قلت: إنّ زيدا لما لينطلقنّ، فالّلام الأولى في"لهنّك"لام اليمين، و الثّانية: لام"إنّ" و هي في"لما لام"إنّ"، و في"لينطلقنّ"لام اليمين؛ لدخول النّون معها.
و تكون"إنّ"بمعنى"نعم"و ستجيء فى أبنية الحروف [٤] .
و كذلك أبدلوا من همزة"أنّ"المفتوحة"عينا"في لغة تميم إبدالا مطّردا [٥] ؛ فقالوا: يحسب عنّى قائم، أي: يحسب أنّي قائم.
[١] فى الأصل: الرّجل.
[٢] و هو رجل من بني نمير، كما ذكر البغداديّ في الخزانة.
انظر: الخصائص ١/٣١٥ و ٢/١٩٥ و سر صناعة الإعراب ٥٥٢ و ابن يعيش ٨/٦٣ و ٩/٢٥ و ١٠/٤٢ و المغني ٢٣١ و شرح أبياته ٤/٣٤٧، ٣٥٠ و الخزانة ١٠/٣٥١.
السنا: البرق. القلل: جمع قلّة، و هي من كل شىء. أعلاه. الحمى: المكان الذى يحمى من النّاس فلا يقربه أحد، و أراد به: حمى حبيبته. من برق: تمييز مجرور بـ"من".
[٣] الكتاب ٣/١٥٠: هذا و في كلام سيبويه الذى نقله عنه ابن الأثير سقط به بين قوله: "يتكلّم بها و قوله: و لحقت هذه الّلام.. "فالذي في الكتاب: "و ليس كلّ العرب يتكلّم بها، تقول: لهنّك لرجل صدق فهي"إنّ"و لكنّهم أبدلوا الهاء مكان الألف، كقوله: هرقت... ".
[٤] انظر: ٢/٤٢٨.
[٥] و هذا الإبدال هو المعروف بعنعنه تميم. انظر: سرّ صناعة الإعراب ٢٢٩-٢٣٠.