البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٤ - التعليم الرّابع
كأنّه قال: و لكنّك زنجيّ عظيم المشافر لا تعرف قرابتي، قال سيبويه:
و النّصب أكثر في كلام [١] العرب، و يكون الخبر محذوفا؛ تقديره: رجل يعرف قرابتى، و قدّره قوم بـ"أنت" [٢] .
الحكم التاسع: من العرب من ينصب الاسم و الخبر بـ"ليت"؛ حملا لها على"أتمنىّ"أو"وددت"؛ فتقول: ليت زيدا قائما، و عليه أنشدوا:
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا [٣]
و قوله [٤] :
فليت اليوم كان غرار حول # و ليت اليوم أيّاما طوالا [٥]
و روى الكسائيّ: "ليت الدّجاج مذبّحا"و البصّريّ ينصب ما كان من هذا، على الحال [٦] ، و يحذف الخبر، كما حذفوه من قولهم: ليت شعري أزيد منطلق أم عمرو، فـ"شعري"اسم"ليت"و خبرها محذوف، و الجملة بعدها منصوبة بـ"شعرى"، و أغنت عن الخبر.
[١] الكتاب ٢/١٣٦.
[٢] انظر: شرح أبيات المغني ٥/١٩٧.
[٣] مرّ هذا الشاهد فى صـ ٥٣٨.
[٤] لم أقف على اسمه.
[٥] فى الأصل: طولا. و انظر البيت فى مجالس ثعلب ١٩٦ و شرح الكافية الشافية ٥١٦.
غرار حول: مثل حول، أو مقدار حول، و الغرار في الأصل-المثال الذى تطبع عليه نصال السّهام.
[٦] انظر: ابن يعيش ١/١٠٤ و ٨/٨٤.