البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦١٣ - النّوع الرّابع
إضمار"أن"، و ذلك إذا دخل عليها"لام"الجرّ، كقوله تعالى: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ [١] فـ"كى"هاهنا بمعنى"أن"و ليست حرف جرّ؛ لدخول لام الجرّ عليها، و التقدير في الآية: لأن لا تأسوا، و الأخفش يزعم أنّ"كى" [٢] بدل من"اللاّم"، و النّصب لـ"أن"مضمرة.
و قد جاءت"أن"مظهرة فى الشّعر، قال [٣] :
و قالت:
أكلّ النّاس أصبحت مانحا # لسانك كيما أن تغرّ و تخدعا
و قد جمعوا بين ظهور"أن"بعدها، و دخول"اللاّم"قبلها، قال [٤] :
أردت لكيما أن تطير بقربتى # فتتركها شنا ببيداء بلقع
[١] ٢٣/الحديد.
[٢] انظر: الرضيّ على الكافية ٢/٢٣٩ و الهمع ٤/٩٨.
[٣] هو جميل بن معمر. ديوانه ١٢٥.
انظر: ابن يعيش ٩/١٤، ١٦ و ضرائر الشعر ٦٠ و المغني ١٨٣ و شرح أبياته ٤/١٥٧ و الهمع ٤/١٠٠ و الخزانة ٨/٤٨١.
قال ابن عصفور في ضرائر الشّعر: "و"أن"فيه ناصبة، لا زائدة، أظهرت للضّرورة؛ لأنّ "كيما"إذا لم تدخل عليها اللام كان الفعل بعدها منتصبا بإضمار"أن"، و لا يجوز إظهارها في فصيح الكلام".
[٤] هذا القائل مجهول.
انظر: معاني القرآن للفرّاء ١/٢٦٢ و الإنصاف ٥٨٠ و ابن يعيش ٧/١٩ و ٩/١٦ و ضرائر الشعر ٦٠ و المغني ١٨٢ و شرح أبياته ٤/١٥٧ و الخزانة ٨/٤٨٤.
شنا: يابسة متخرّقة. البيداء: الصّحراء الّتى يبيد سالكها. أي: يهلك. بلقع: خالية.
هذا و"ما"في": "لكيما"زائدة. قال ابن عصفور: "أن فيه زائدة، غير عاملة؛ لأنّ"لكيما" تنصب الفعل بنفسها، و لا يجوز إدخال ناصب على ناصب".