البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
أي: فاللّه يشكرها
و أمّا"إذا"التى للمفاجأة: فإنّها تقع جوابا للشّرط، كقوله تعالى:
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ [١] ، و قوله تعالى:
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ [٢] التقدير:
قنطوا [٣] و سخطوا، فهذه"إذا"مكانيّة لا زمانيّة، و ليست مضافة إلى شىء، و العامل فيها"يقنطون"، و"هم"مبتدأ. قال الفارسيّ: و إذا ظهرت الفاء معها في قولك: خرجت فإذا زيد قائم، كانت [٤] زائدة.
و قد أجابوا"إذا"الزّمانيّة بـ"إذا"المكانيّة، كقوله تعالى: حَتََّى إِذََا أَخَذْنََا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذََابِ إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ [٥] و لا يجاب بالزّمانيّة؛ لما فيها من معنى الشّرط؛ فلا يجاب شرط بشرط.
[١] ٣٦/الرّوم.
[٢] ٥٨/التوبة.
[٣] انظر: الأصول ٢/١٦١ و إعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس ٢/٥٩١ و سرّ الصّناعة ٢٥٤- ٢٥٥.
[٤] لم أقف على هذا القول للفارسيّ في المطبوع من كتبه، و قد نسب النحاة القول بزيادة الفاء إلى غير واحد، منهم الفارسىّ. انظر الجنى الدّاني ١٢٨. هذا و قد نسب القول بزيادتها إلى المازنيّ ابن جنّي و لم يذكر رأيا لأبى عليّ فى المسألة، قال في سر الصناعة ٢٦٠: "تقول العرب:
خرجت فإذا زيد، و اختلف العلماء فى هذه الفاء، فذهب أبو عثمان إلى أنّها زائدة.. "
ثم ذكر ابن جنّى بعد ذلك مذهب الزّيادىّ و مذهب مبرمان فى هذه الفاء.
[٥] ٦٤/المؤمنون.