البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١٤ - الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
و أمّا الحرف مع الحرف فنحو: إنّما و كأنّما، فكلّ هذه تحكى [١]
الضّرب الثّالث: إذا سمّيت بالتّثنية و الجمع حكيتهما، فتقول: هذا زيدان و رأيت زيدين، و مررت بزيدين، و هذا زيدون، و رأيت زيدين، و مررت بزيدين، فتحكى لفظهما و إن أردت الواحد، و قد أجاز قوم: زيدان [٢] ، و زيدون بالضّمّ.
و تقول فى جمع المؤنّث: هذا مسلمات، و رأيت مسلمات، و مررت بمسلمات، فتحكي، و منهم من يحذف التّنوين فى عرفات [٣] و أذرعات؛ لأنّها معارف.
الفرع الثّانى: فيما لا يجوز أن يحكي ممّا يسمّى به، و إنّما يعرب إعراب الأسماء، و يكون اسما و فعلا و حرفا.
أمّا الاسم فكلّ اسم مبنيّ، نحو: «من» ، و «كم» أو مضاف لازم الإضافة أفرد، نحو: «ذو» و «فو» ، تقول: هذا من من جاء، و كم قد ذهب. و إن سمّيت به مؤنّثا لم تصرفه. و إذا سمّيت بـ «ذو» قلت: هذا ذوا [٤] قد جاء، كقولك فى التّثنية: ذواتا مال، فرددته إلى أصله، و لو لم يكن له أصل معروف لقلت: ذوّ،
[١] في كتاب سيبويه ٣/٣٣١: «و سألت الخليل عن «إنّما» و «كأنّما» و «حيثما» و «إمّا» فى قولك: إمّا أن تفعل و إمّا ألاّ تفعل، فقال: هنّ كلّهن حكايات» . و انظر: الأصول ٢/١٠٥.
[٢] انظر: كتاب سيبويه ٣/٣٣٢ و الأصول ٢/١٠٦.
[٣] في كتاب سيبويه ٣/٢٣٣: «ألا ترى إلى عرفات مصروف في كتاب اللّه عزّ و جلّ و هى معرفة.
الدّليل على ذلك قول العرب: هذه عرفات مبارك فيها.... و مثل ذلك أذرعات.... و من العرب من لا ينوّن أذرعات... » و انظر: الأصول ٢/١٠٦-١٠٧.
[٤] انظر: كتاب سيبويه ٣/٢٦٢-٢٦٣. و قال ابن السّرّاج: «... و سمع منهم إذا أعربوا شيئا من هذا الضّرب التثقيل، فإن سمّيت بـ «ذو» قلت: ذوا» .