البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٨ - النّوع الخامس
و منه الحديث: "أنه مرّ برجل يقرأ فى الصّلاة ليلا فقال: أتقوله مرائيا" [١] أى: أتظنّه؟.
و بنو سليم/يجعلون باب"قلت"في جميع تصاريفه مثل: "ظننت" [٢] .
الفرع الثّاني: في أحكامها
الحكم الأوّل: إذا ذكرت مفعول هذه الافعال ثمّ حذفتها و فاعلها، بقي ما بعد الحذف كلاما تاما، بخلاف باب"كسوت"، تقول: ظننت زيدا قائما، فتحذف"ظننت"، و يبقى"زيد قائم"و هما مبتدأ و خبر، و لو حذفت "كسوت"لبقي"زيد ثوب"، و ليس بكلام.
الحكم الثّاني: إذا كان فاعلها مضمرا تعدّى إلى مفعولها المضمر و كان إيّاه، بخلاف غيرها من الافعال، تقول: ظننتنى منطلقا، و حسبتنى قائما، و لا تقول: ضربتنى، و لا قتلتنى، و لكن تقول: ضربت نفسى. و قد أجرت العرب "عدمت"و"فقدت"مجراها، فقالوا: عدمتني، و فقدتني، و هو شاذّ، و من الأوّل قوله تعالى أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ [٣] .
الحكم الثّالث: إذا ذكرت هذه الأفعال دون مفعوليها، فالظّاهر من كلام سيبويه إجازة ذلك [٤] ، تقول: ظننت، و علمت، و منه قوله تعالى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
[١] انظر: النهاية في غريب الحديث و الأثر، ٤/١٢٣.
[٢] انظر: التبصرة ١١٧ و ابن يعيش ٧/٧٩.
[٣] ٧/العلق.
[٤] قال في الكتاب ١/٤٠: "و أما ظننت ذاك؛ فإنما جاز السكوت عليه لأنك قد تقول: ظننت فتقتصر، كما تقول: ذهبت، ثم تعمله في الظن، كما تعمل: ذهبت في الذّهاب؛ فذاك هاهنا هو الظنّ، كأن؛ قلت: ظننت ذاك الظنّ".