البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦٢ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
«النّون» علي هذه الأفعال، و إن شئت [١] لم تدخلها، قالوا: لأنّ الأمر و النّهى قد يقعان غير مرادين، كقوله تعالي: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢] و قوله تعالي:
وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ * [٣] ؛ و لأنّهما يخصّان بصيغتهما الاستقبال، فلم يحتاجا إلى فاصل. و أمّا الاستفهام فإنّما دخلت عليه لشبهه بالأمر و النّهي؛ لأنّه استدعاء/العلم بالمستفهم عنه، و من التّأكيد فى الأمر و النّهى قول الأعشى [٤] :
و إيّاك و الميتات لا تقربنّها # و لا تعبد الشّيطان و اللّه فاعبدا
و قول الآخر [٥] :
فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة # و موتا بها حرّا و جلدك أملس
[١] انظر: التبصرة ٤٣٠.
[٢] ٢٣/البقرة.
[٣] ٣٥/البقرة و ١٩/الأعراف. قال أبو جعفر النحّاس في إعراب القرآن ١/١٦٣: «نهى؛ فلذلك حذفت النون» .
[٤] ديوانه ١٣٧. و روايته.
و ذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه # و لا تعبد الأوثان و اللّه فاعبدا
و هو من شواهد سيبويه ٣/٥١٠ و انظر أيضا: التّبصرة ٤٣٣ و أمالي ابن الشجريّ ١/٣٨٤ و ٢/٢٦٨ و الإنصاف ٦٥٧ و ابن يعيش ٩/٣٩، ٨٨ و ١٠/٢٠ و المغنى ٣٧٢ و شح أبياته ٦/١٦٢، ١٦٤.
[٥] هو المتلمّس ديوانه ١١١.
انظر: شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقىّ ٦٥٨ و الأساس (ملس) و ورد عرضا في الخزانة ٧/٢٩١.
جلدك أملس: أى: أنت بريء من الذّمّ و العار.