البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٧ - النّوع الثّانى
فليس من هذا الباب، و إنّما هو من باب حذف الجارّ [١] و إيصال الفعل إلى المفعول، و قيل إنّ"الباء"زائدة، و الفعل متعدّ بنفسه.
الضّرب الثّاني: أفعال متعدّية بنفسها أصلا، ثمّ أدخلوا عليها حرف الجرّ، على تأوّل، كقوله تعالى: " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ [٢] و كقول الشّاعر [٣] :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما # تمثّل لى ليلى بكلّ سبيل
قال الخليل [٤] : هو محمول على المعنى، تقديره: إرادتي لهذا، فعدّى صدره بالقرينة، كما تقول/: أعجبنى ضربك لزيد، و لا تقول: ضربت لزيد، و لو قيل: إنّ اللاّم في هذا زائدة لجاز، كما جاءت زائدة في مواضع: منها قوله تعالى: عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ [٥] .
[١] انظر: الأصول ١/١٧٨-١٧٩.
[٢] ٨/الصفّ. و اللام في"ليطفئوا"بمعنى"كي"و هي واقعة موقع"أن"المصدريّة. قال البغداديّ في شرح أبيات المغنى ٤/١٥٥: نقلا عن الفرّاء: "و العرب تجعل اللام التى على معنى"كى"في موضع"أن"في: أردت و أمرت، فتقول: أردت أن تذهب و أردت لتذهب، قال تعالى: " وَ أُمِرْنََا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ ". و قال في موضع آخر: " قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ "، و قال: " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا "و" أَنْ يُطْفِؤُا "و إنّما صلحت اللاّم في موضع"أن"في"أمرتك"و"أردت"لأنّهما يطلبان المستقبل، و لا يصلحان مع الماضى... "
[٣] هو كثير عزّة. انظر: ديوانه ١٠٨.
انظر: المغني ٢١٦، ٢٣٣ و شرح أبياته ٤/٣٠٨، ٣٦٠ و الخزانة ١٠/٣٢٩.
[٤] الكتاب ٣/١٦١.
[٥] ٧٢/النّمل، و قال الأخفش في معاني القرآن ٤٣١: "فظننتها"ردفكم"و أدخل اللام فأضاف بها الفعل، كما قال"للرّؤيا تعبرون"
غ