البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٢ - النّوع الرّابع
فأمّا"أن"فهي و الفعل بمعنى المصدر، و تدخل على المستقبل و الماضي؛ تقول: أريد أن تقوم، و يعجبني أن قمت، أي: أريد قيامك، و يعجبني قيامك، و لا تدخل على فعل الحال، و تقول: إنّه أهل أن يفعل، و قلت هذا مخافة أن يفعل، فتضيف إليها، و إن شئت نوّنت. و تدخل عليها اللاّم، فتقول: إنّه خليق لأن يفعل، قال سيبويه: و سألته-يعني الخليل-عن معني: أريد لأن أفعل، [١] فقال: المعني، إرادتي [٢] لهذا، كما قال تعالى: وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ اَلْمُسْلِمِينَ [٣] .
و أمّا «لن» فهي لتأكيد نفي المستقبل، تقول: لا أقوم غدا، فإن أردت تأكيد النّفي قلت: لن أقوم غدا، و مثلهما قوله تعالى: لاََ أَبْرَحُ حَتََّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَيْنِ [٤] و قوله تعالى فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [٥] و لا تدخل على الماضي، و لا الحال؛ لأنّها نقيض/السّين و سوف، و هما مختصّان بالمستقبل.
و قد اختلف فيها، فقال الخليل: أصلها [٦] ، لا أن، فحذفت الهمزة و الألف، و اختلطت الكلمة كما اختلطت"هلمّ"، و قال الفرّاء: نونها مبدلة من ألف [٧] "لا"و قال سيبويه: هي حرف [٨] برأسه.
[١] فى الأصل: أريد ليفعل، و التصحيح من كتاب سيبويه.
[٢] الكتاب ٣/٦١.
[٣] ١٢/الزّمر.
[٤] ٦٠/الكهف.
[٥] ٨٠/يوسف.
[٦] الكتاب ٣/٥.
[٧] انظر: ابن يعيش ٧/١٥ و الرضى على الكفاية ٢/٢٣٥.
[٨] الكتاب ٣/٥.