البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٤ - النّوع الرّابع
أحدهما: أن ترد بعد الّلام الواقعة في الإيجاب، كقولك: جئتك لتكرمني، و لأن تكرمني، و منه قوله تعالى إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً `لِيَغْفِرَ/لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ [١] أي: لأن يغفر، فتقدّر"أن"؛ ليصير الفعل بها مصدرا، فيحسن دخول اللاّم الجارّة عليه.
الثّاني: أن يكون قبل الفعل اسم، كقولك: يعجبني ضرب زيد و يغضب عمرو، تريد: أن يغضب عمرو، فيجوز إظهار": أن"و حذفها، و إظهارها عند بعضهم أقوى، و سيجئ هذا مبسوطا في الموضع [٢] الثّالث.
و أمّا الموضع الثّاني-و هو ما لا تعمل فيه إلاّ مظهرة-فكقولك: أن تقوم خير لك، و أريد أن يقوم، و يعجبني أن تذهب، فإن حذفت"أن"رفعت الفعل فقلت: تقوم خير لك، و أريد يقوم، و يعجبني تذهب، و منه قوله تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [٣] تقديره: أن أعبد؛ و لهذا قال سيبويه: مره يحفرها [٤] .
و الكوفيّ يجيز النّصب [٥] مع الحذف، و أنشد [٦] :
ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الوغى # و أن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
[١] ١، ٢/الفتح.
[٢] انظر: صـ ٦٠٥.
[٣] ٦٤/الزمر.
[٤] الكتاب ٣/٩٩.
[٥] انظر: الأصول ٢/١٧٦، و الإنصاف ٥٦٠.
[٦] لطرفة بن العبد. ديوانه ٣١.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٩٩، و انظر أيضا: الأصول ٢/١٦٢، ١٧٦، و الإنصاف ٥٦٠، و ابن يعيش ٢/٧ و ٤/٢٨ و ٧/٥٢، و المغني ٣٧٣، و شرح أبياته ٥/٦٨ و ٦/١٨١، ٣٠٥، ٣٠٦، و الخزانة ١/١١٩ و ٨/٥٠٧.