البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٣ - النّوع الرّابع
و أمّا"كي"فمعناها تعليل وقوع الفعل، تقول: زرتك كي تكرمني، فعلّة الزّيارة: توقّع الكرامة، و ترد في الكلام على ضربين:
أحدهما: أن تكون حرف جرّ بمنزلة اللاّم، و قد ذكرت [١] .
الثّاني: أن تكون حرفا ناصبا، و سيرد تفصيل عملها في الفرع الثّاني [٢] .
و أمّا"إذن"فهي جواب و جزاء، يقول القائل: أنا أزورك؛ فتقول في الجواب: إذن أكرمك، المعنى: إن كان الأمر كما ذكرت فإنّي أكرمك، فهذا جواب لكلامه، و جزاء لفعله.
و جميع هذه الأحرف لا يفصل بينها و بين ما تعمل فيه، إلاّ"إذا" وحدها، بالقسم.
الفرع الثّاني: في أحكامها، قد سبق القول أنّها في عملها على ضربين [٣] ، و لكلّ منهما شرط تعمل معه، إلاّ"لن"فإنّها تعمل مظهره بغير شرط و لا تفصيل؛ فلنذكر الثّلاثة الباقية في ثلاثة أحكام.
الصّنف الأوّل: في"أن"، و هي تعمل مظهرة و مضمرة في ثلاثة مواضع؛ موضع تعمل فيه مظهرة و مضمرة، و موضع لا تعمل فيه إلاّ مظهرة، و موضع لا تعمل فيه إلا مضمرة.
أمّا الموضع الأوّل و هو ما تعمل فيه مظهرة و مضمرة، فذلك على ضربين:
[١] انظر: ص ٢٤٧.
[٢] انظر: ص ٦١٢-٦١٥.
[٣] انظر: ص ٥٩١.